الجارديان:العدوان التركي على سوريا ينعش تنظيم "داعش " الارهابي

15 أكتوبر 2019 - 23:34 دقيقة

أعاد العدوان العسكري التركي على شمال سوريا الأمل الى تنظيم "داعش" الارهابي للتوغل مجددا في منطقة تمثل امتدادا للصحراء الغربية للعراق ويصعب فيها السيطرة على التنظيمات الإرهابية التي ترى أنها نقطة انطلاق مرة أخرى لعناصرها.
وتعتبر العملية العسكرية التركية المرة الثانية، التي أعاد فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحياة لتنظيم "داعش" الإرهابي، وفقا لصحيفة "ذي جارديان" البريطانية.
وكانت الأولى عندما فتحت تركيا حدودها للمقاتلين الأجانب للدخول إلى سوريا، الأمر الذي مكّن تنظيم "داعش" الإرهابي من تكوين معقل بحجم بريطانيا، في عام 2014.
وبعد القصف التركي المكثف لمخيم عين عيسى، انسحبت عناصر الحراسة الكردية، مما سمح بفرار عناصر داعش.
وقالت صحيفةالجارديان البريطانية: إن "العملية العسكرية في سوريا ستربك الموقف في سوريا إلى ما لا رجعة، فالعملية سوف تزيل الضغط عن القوى المتطرفة، وتزعزع التوازن والهدوء النسبي، الذي كان قائما في البلاد في العامين الماضيين".
وشبهت "الجارديان" البريطانية السيناريو بما حدث بالعراق قبل عدة أعوام، عندما استرجعت الميليشات المدعومة من إيران، مدينة كركوك من الأكراد، مما أتاح لداعش فرصة الاستحواذ عليها تدريجيا، بعد غياب المقاتلين الأكراد، مما ساعد التنظيم على "التعافي" في العراق.
ويرى مراقبون أن تركيا تسعى عبر اجتياح شمال سوريا إلى خلط الأوراق مرة أخرى وتقويض ما تحقق من نصر على داعش والى زعزعة استقرار المنطقة واتضح أن عودة داعش تمثل الأهداف الرئيسية لعملية اجتياح شمال سوريا علما وأن أردوغان لطالما كان يرى في داعش وسيلة لتحقيق أهدافه خاصة فيما يتعلق بابتزاز أوروبا وهدد في عدة مناسبات بإرسال الدواعش إليها.
أولى عواقب هجوم أردوغان على شمال سوريا وخطواته لإعادة إحياء داعش تجسدت في فرار 800 شخص من عائلات داعش، من جراء القصف التركي لمخيم عين عيسى.
ويأتي هذا الحدث إثر تكثيف تركيا لقصفها في محيط السجون والمخيمات، التي توجد فيها عائلات التنظيم الإرهابي، فيما يراه مراقبون سعيا من أنقرة لتسهيل حركة داعش وخروجه وذلك بعد أيام من تحذيرات قوات سوريا الديمقراطية، التي أكدت أنها لا تملك العدد الكافي من الحراس، في السجون والمخيمات التي تضم مسلحي داعش وعائلاتهم.
ويعتبر تنظيم داعش المستفيد الأكبر من العملية التركية وهناك معلومات مؤكدة عن إطلاق أعداد كبيرة من التنظيم ممن كانوا سجناء في شمال سوريا.
ويلاحظ مراقبون أن هذه العملية أكبر دليل على مخططات النظام التركي بتحرير سجناء التنظيم وإعادة ترتيب أنفسهم مرة أخرى علما وأن أردوغان استفاد من وجود التنظيم شمال سوريا لتنفيذ أجندته في المنطقة ومثلت تركيا نقطة عبور للإرهابيين من مختلف دول العالم باتجاه سوريا.
وتنفذ العملية العسكرية التركية بعد 7 أشهر فقط من انهيار التنظيم الإرهابي، بينما لا يزال الاستقرار في مراحله الأولى.
ويبدو أن أنقرة لا تمتلك خطة للنهاية، فهدفها الرئيسي هو تدمير المنطقة الكردية، التي سببت للأتراك إزعاجا على مر عقود، من دون الاكتراث للعواقب، التي ستحل بالمنطقة.
ولن يتردد تنظيم داعش في رد الجميل لأنقرة، وسيقف إلى جانبها في إضعاف وتشتيت صفوف الأكراد، من خلال استغلال انشغالهم بالرد على ضربات تركيا.
وفجر عناصر من داعش سيارة مفخخة قرب السجن المركزي في مدينة الحسكة، الذي يضم عناصر من مقاتليه، و يأوي الآلاف من أسر مسلحي التنظيم الإرهابي.
واستغل عناصر داعش القصف الجوي على الأكراد كغطاء لهم لتأمين فرارهم، فيما يذهب البعض إلى القول إن الأمر منسق مسبقا.
وفاقم العدوان التركي على روسا أزمة تردي الأوضاع الانسانية في شمال سوريا، وأعلنت الأمم المتحدة أن الهجوم التركي شمال شرقي سوريا قد يجبر نحو 400 ألف شخص على النزوح، فيما كشفت المنظمة الدولة أن عدد النازحين وصل إلى 130 ألف شخص، فروا من مناطقهم وسط استمرار الاجتياح التركي.
وتحت أصوات بنادق النظام التركي يستمر المدنيون العزل في الفرار من مناطق المعارك المستعمرة شمال شرقي سوريا.

إقرأ المزيد من المقالات في: