الجزائر و جنوب افريقيا يعطلان عقد القمة الإقريقية الإسرائيلية في التوغو

13 سبتمبر 2017 - 12:22 دقيقة

بعد اشارة رئيس جمهورية التوغو الى تأجيل قمة افريقيا – اسرائيل، سارعت عديد الدول العربية الافريقية الى نسب القرار لمجهوداتها الديبلوماسية و ضغوطها الاقليمية، في مشهد لاستعراض العضلات، رغم ان اغلبها تربطها علاقات قوية مع اسرائيل سواء في العلن او الطاولة.

وأعلنت تل ابيب عن تأجيل قمة افريقيا – اسرائيل كانت مقررة في اكتوبر المقبل بالعاصمة التوغولية، لومي، دون تقديم تفاصيل حول اسباب اتخاذ القرار، وقال إيمانويل نخشون، المتحدث بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية، انه بناء على طلب رئيس التوغو، وبعد مشاورات متبادلة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، تقرر تأجيل عقد القمة الإسرائيلية الإفريقية، إلى موعد يتفق عليه بصورة متبادلة، و شدد على ضرورة القيام بأعمال تحضيرية تفصيلية لضمان نجاح هذا الحدث، مضيفا ان رئيس التوغو قدم تشكراته لرئيس الوزراء نتانياهو، وأشاد بعزمه على تعزيز التعاون بين بلاده وإسرائيل، موضحا أن هذا الحدث يهدف إلى توحيد الجهود المبذولة ضد التهديد للسلام والأمن الذى يقوض الاستقرار ويبطئ من تنمية القارة.

و سارعت دول عربية و افريقية الى تبني النجاح في تأجيل القمة، بعد اقدام المغرب، فلسطين، موريتانيا و جنوب افريقيا على الحديث عن جهود ديبلوماسيتها في اقناع الدول الافريقية على سحب المشاركة، غير ان تصريحات السفيرة الإسرائيلية في فرنسا، أليزا بن نون، حين وجهت انتقادات شديدة إلى الجزائر، و اتهمتها بالمقاومة بشكل قوي من اجل منع توسع إسرائيل في القارة الافريقية، واوضحت أنها تلعب دورا سلبيا اتجاه محاولة الكيان الصهيوني الحصول على صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي، وقالت ان هناك دول أفريقية متأثرة بدول عربية أو دول أخرى لا تحبذ إسرائيل، فالجزائر، على سبيل المثال، تلعب دورا سلبيا.

وأضافت السفيرة الإسرائيلية في حوار أجرته مع صحيفة لوموند الفرنسية، ان جنوب افريقيا، رغم علاقاتها الديبلوماسية مع تل ابيب، تنتهج سياسة حاسمة جدا تجاه إسرائيل، كما ان ايران، التي تلعب دورا في افريقيا، تنشر سياستها ضد إسرائيل في القارة.

وتسعى إسرائيل الى التوغل في افريقيا، من خلال محاولتها عقد القمة الافريقية الاسرائيلية، من اجل الحصول على صفة عضو مراقب في الاتحاد الافريقي، وهو ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العام الماضي، معتبرا أنه يمثل أهمية كبيرة جدا، و ذلك بعد تمكنه من المشاركة في اجتماع مجموعة دول غرب إفريقيا "إكواس" شهر جوان المنصرم، و هو ما اعتبره المراقبون نجاحا اسرائيليا في التوسع نحو افريقيا.

القمة الافريقية الاسرائيلية كان من المقرر ان يشارك فيها 54 بلدا افريقيا، و تدوم أربعة أيام، و يحضرها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر أكثر القياديين الاسرائيليين حماسا للامتداد نحو افريقيا، و رغم تأجيل القمة، غير ان اسرائيل نجحت في ظل غفلة الدول العربية و ولاء عدد كبير من الأفارقة لدول غربية داعمة لقيام دولة اسرائيل الكبرى، حيث التقى نتانياهو، سبع زعماء أفارقة و اتتفق معهم على صفقات سلاح وتعاون أمني ومخابراتي، و افتتاح سفارات لهم في تل ابيب، والاتفاق على أنظمة دفاع متطورة لحماية سد النهضة، كما تمكن من تأسيس خمسين شركة اقتصادية في افريقيا.

و قال الجزائري عند النور مواسي، الاستاذ في العلاقات الدولية، في تصريحات لـ"الجريدة"، انه يجري الحديث حول تعاون بلدان عربية لاقناع الدول الافريقية بالمشاركة في قمة الطوغو المؤجلة، مشيرا الى لقاءات عقدت بكثافة مع قادة دول افريقية باحدى العواصم الخليجية، سبق لها أن أقحمت نفسها في مشاكل إفريقيا خلال قمة العشرين الأخيرة، وزعمت أنها ستحارب الارهاب في إفريقيا.

و كانت بعض الدول الإفريقية المسلمة قد نددت بانعقاد القمة مستندة إلى مواقفها التاريخية من القضية الفلسطينية، غير ان جمهورية الطوغو التي تقيم أفضل العلاقات مع تل أبيب، حاولت التقليل من أهمية مواقف الدول المعترضة من خلال محاولة كسب تأييد أكبر عدد ممكن من الدول الافريقية.

و في ذات السياق، اكد الخبير الامني جمال مرواني، في تصريح لـ"الجريدة"، ان تل أبيب مستاءة من دخول دول إفريقية على خط الجهود التي تبذلها الجزائر و جنوب افريقيا لعرقلة القمة الإفريقية الإسرائيلية، وقال ان الجزائر، جنوب إفريقيا، تونس و موريتانيا، عملت على إفشال الاختراق الاسرائيلي لإفريقيا، باعتراف تل ابيب، فبعد تصريحات السفيرة الاسرائيلية في فرنسا حول جهود الجزائر لافشال القمة، ذكر مسؤول اسرائيلي في تل ابيب، ان جنوب إفريقيا تسعى إلى مقاطعة إسرائيل في أوساط الدول الإفريقية، بعد محاولات نتنياهو عقد اتفاقيات مع بعضها، موضحا ان هذه الدول المعارضة تسعى لإحباط المساعي الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ أقدامها في إفريقيا.

و على الرغم من الجهود العربية و الافريقية المبذولة، إلا أن إسرائيل تحقق أهدافها، وعودتها إلى أفريقيا بات أمر مفروغ منه، بدليل محاولتها عقد مؤتمر الطوغو، بعد نجاحها في قمة دول غرب افريقيا.
و كشف الخبير الامني الجزائري ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أصدر تعليمات مشددة بضرورة ترسيخ العلاقات مع أفريقيا، ووضعها على قائمة الأولويات الإسرائيلية، مشيرا الى تحرك الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا من أجل إنجاح مؤتمر الطوغو، لان تل ابيب كانت تراهن على الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي بصفة دولة مراقب، بعد ان أثار نتنياهو هذه القضية مع كافة الزعماء الأفارقة الذين التقاهم.

إلغاء القمة الإفريقية الإسرائيلية التي كانت ستنعقد في اكتوبر القادم بالطوغو، كشف أن الدبلوماسية الجزائرية ما تزال تمسك بأوراق رابحة داخل أبرز هيكل سياسي إفريقي، تضاف الى ضغوط دولية مورست بشتى الطرق لكن هدفها واحد، و هو افشال خطة الكيان الصهيوني لدخول قارتي أفريقيا وأمريكا الجنوبية، في محاولة يائسة لكسب شرعية دولية على حساب القضية الفلسطينية لتعزيز صوت الكيان في الأمم المتحدة.

و رغم ان إسرائيل تزعم أنها تلقت إشارات إيجابية من بعض الدول الإفريقية كي تصبح عضوا ملاحظا في الاتحاد الإفريقي، و رغم المساعي الحثيثة والقنوات المتعددة التي سخرها رئيس اللوبي الافريقي في الكنيست الاسرائيلي سيمون سولومون، الا نها اصطدمت بموقف الرفض القاطع والثابت للجزائر ومعها جنوب إفريقيا كقوتين بارزتين في القارة.

أنس الصبري

المفاتيح: 
إقرأ المزيد من المقالات في: 


إعلانات

الأكثر قراءة