باحثون يدعون إلى وضع السودان تحت الوصاية الدولية

25 يناير 2017 - 09:44 دقيقة

عشرات الآلاف من القتلى المدنيين، وعدد لا يحصى من الأطفال على حافة المجاعة، وملايين الدولارات من الأموال العامة التي اختلسها مسؤولون، وآبار نفط معطلة بعد تفجيرها، ومساعدات غذائية تُخطف قبل وصولها الى المحتاجين، واغتصاب نحو 70 في المائة من النساء المحتميات بمخيمات النازحين، غالبيتهن على أيدي جنود الحكومة وأفراد شرطتها.

وإجمالاً، فإن الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان التي نالت استقلالها قبل سنوات أسفرت عن ملايين من الجياع أو النازحين.

هذا كله تسبب في ارتفاع أصوات تطالب بالتنازل عن الاستقلال بعد أن اتضح أنه نقمة وليس تلك النعمة التي ضحى كثيرون بحياتهم وهم يحلمون بها.

وتحظى فكرة التخلي عن الاستقلال الذي ظفرت به جنوب السودان في عام 2011 بتأييد العديد من الأكاديميين وقيادات في المعارضة، مشيرين الى تيمور الشرقية وكوسوفو والبوسنة بوصفها دولاً وضعت تحت الوصاية الدولية وتكلل تدخل المجتمع الدولي فيها بالنجاح.

وطرح الباحث الاوغندي محمود مامداني مؤخرًا خطة يتولى فيها الاتحاد الإفريقي دور القيادة في إقامة حكومة مؤقتة تدير شؤون جنوب السودان، وقال مامداني إن لا أحد من السياسيين الحاليين الذين جرّوا بلدهم إلى الحرب الأهلية سيكون قادرًا على المشاركة في هذه الحكومة وأن الوصاية تستمر ستة أعوام بدعم من الأمم المتحدة.

وأضاف"إن الرد على الأزمة يجب أن يكون رداً استثنائياً بمستوى الأزمة"، ولكن هناك عقبات كبيرة في طريق مثل هذا الحل، وبحسب جيمس سولومون باديت الاستاذ في جامعة جوبا، فإن غالبية أفراد الدينكا، اكبر جماعة أثنية في جنوب السودان واليها ينتمي الرئيس سيلفا كير، يرفضون تسليم قيادة البلد إلى المجتمع الدولي، في حين ان الجماعات الاثنية الأصغر سترحب بمثل هذه الخطوة التي تراها الدينكا تعدياً على سيادتها.

التفكك أو الهشاشة

وقال باديت: "فيما نحن نتكلم الآن تقف جنوب السودان على مفترق التفكك أو الهشاشة التامة"، وامتدت الاشتباكات الى مناطق جديدة من البلاد، وأعلنت الميليشيات التابعة لجماعات أثنية مختلفة حالة استنفار في الأحراش. ويأتي هذا على نقيض حاد مع الآمال التي راودت شعب جنوب السودان يوم أُعلن انفصاله عن السودان في 9 جويلية 2011. إذ سرعان ما انهارت هذه الآمال تحت وطأة النزاعات السياسية والاحتقانات الاثنية القديمة والطمع في نفط جنوب السودان.
وكانت المواجهة الكبرى كما هو متوقع بين الدينكا والنوير وهما أكبر جماعتين اثنيتين في البلاد كانتا تتبادلان الصداقة والعداء طيلة حروب جنوب السودان من أجل الاستقلال عن الخرطوم.
وباءت جميع مساعي الأمم المتحدة لإقامة صلح دائم بين الرئيس كير ورياك ماشار نائبه السابق وزعيم النوير بعد تصاعد النزاع بينهما وتفاقمه الى مجزرة لا توفر منطقة من جنوب السودان، وتساءل الناشط الحقوقي حالياً والمدير السابق للشؤون الإفريقية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون برندرغاست الذي شارك في تشكيل منظمة لوقف أعمال الابادة الجماعية قائلاً: "بعد الفشل الذريع في مشروع بناء دولة بجهود المجتمع الدولي، هل سننتقل الآن إلى توليه إدارة البلاد؟ وبأي جيش؟ هل سيأتي البيروقراطيون أنفسهم الذين أجروا تجارب ضخمة لبناء الدولة في العراق وأفغانستان إلى جوبا لقيادة تدخل سياسي فاشل آخر؟"

وبين مؤيدي التدخل الدولي ومعارضيه، قال امير ادريس رئيس قسم الدراسات الأفريقية في جامعة فوردهام الاميركية إنه "يجب التفكير في الوصاية الدولية على ان تكون الخيار الأخير".

عناصر جديدة
واقترح ادريس تشكيل حكومة من عناصر جديدة تماماً بمشاركة أكاديميين وتكنوقراط قائلا "إن لا رجاء في تحول جنوب السودان الى دولة عاملة ما لم يُهدم هيكل القيادة الحالية"، وذهبت نائبة مدير مركز إفريقيا في المجلس الاطلنطي برونوين برتون الى حد القول إن قادة جنوب السودان "كارثة كبرى"، واصفة كير وماشار بأنهما قائدان "فاسدان، أنانيان مستعدان لإشعال نزاع اثني وارتكاب أعمال عنف رهيبة من اجل السلطة". واضافت "أن الإبادة الجماعية تبدو حتمية والوضع ميئوس منه إلى أقصى الحدود".

ولكنها لاحظت عدم وجود دولة مستعدة لقيادة تدخل ذي معنى، لا سيما وان كير او ماشار أو أزلامهما يحققون أرباحا من النفط والحرب ولن يتنحوا جانبا لتمكين المجتمع الدولي من العمل.

بصيص الأمل يأتي من غرب القارة الأفريقية، حيث تنادت عدة دول لإجبار رئيس غامبيا يحيى جامي على الرحيل، بعد أن حاول البقاء في الحكم رغم هزيمته في الانتخابات. ويقول مؤيدو الوصاية الدولية إن إبداء هذا التصميم في جنوب السودان قد يحمل قادته على التنحي وتمكين البلد من استعادة أنفاسه.

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات