تخفض مخاطر سرطان الثدي خلاصة البروكلو لمعالجة السكري

16 يونيو 2017 - 10:41 دقيقة

بعد الدراسات الأميركية التي أشارت إلى دور خلاصة البروكلو في خفض مخاطر سرطان الثدي عند النساء بنسبة50%، يقول العلماء من جامعة مالمو السويدية إنهم وجدوا في البروكلو سلاحاً طبيعياً فعالاً ضد السكريمن النوع الثاني.

وتكمن فعالية البروكلو الطبية في مادة سلفورافان، التي تتواجد فيه كمادة طبيعية على شكل غليكوسيد الخردل"غلوكورفان"، والتي تتواجد في النباتات الخضراء المماثلة مثل الفجل والرشاد، لكنها تتوفر بكميات كبيرة في البروكلو. ويمكن تفعيل هذه المادة إلى أقصى حد ضد المواد المؤكسدة من خلال اضافة بعض الانزيمات المحفزة.

ويعود الفضل في الكشف عن أسرار البروكلو الطبية الى الباحث بول تلالاي، من جامعة جون هوبكنز الاميركية، الذي كشف قبل نحو20 سنة عن وجود المادة الثانوية سلفورافان فيه، واتضح أن مادة سلفورافان تحفز خلايا الجسم على إفراز مواد انزيمية تعمل بمثابة مواد مضادة للتأكسد.

وعملت الباحثة انيكا اكسليون مع فريق عملها في البحث عن مادة يمكن أن توقف التغييرات الجينية المرتبطة بنشوء مرض السكري، حينما وقعوا على تأثيرات البروكلو، أو السلفورافان، إذ ان ما يميز خلاصة البروكلو عن الأدوية السائدة في السوق انها طبيعية لا تسبب أعراضاً جانبية. ويعرف الأطباء ان تغييرات جينية معينة تقود إلى نشوء مرض اضطراب الاستقلاب الناجم عن نقص هرمون الانسولين.

وكتبت اكسيلسون، من مركز السكري في جامعة لوند في مدينة مالمو، في مجلة" ترانسليشن مديسن"، انهم جربوا مئات المواد التي يمكن أن تعيد التغييرات الجينية المسببة للسكري إلى الوراء قبل ان يستقروا على السلفورافان.

ونجحت خلاصة البروكلو في خفض كمية السكري التي ينتجها الكبد من خلال التجارب على الفئران. اتضح أيضاً ان للسلفورافان تأثيراً ايجابياً على التغييرات الجينية المسببة للسكري. وكان تأثير خلاصة البروكلو لا تختلف عن تأثيرات عقار ميتوفرمين المستخدم بشكل واسع في الطب في علاج السكري من النوع الثاني.

وللتأكد من هذا التأثير انتقل علماء مالمو لمرحلة التجارب على البشر وأجروها على97 متطوعاً يعاني من البدانة والسكريمن النوع الثاني، وتم تقسيم المتطوعين في فريقين، نال الفريق الأول خلاصة براعم البروكلو طوال 12 اسبوعاً، في حين نال أفراد المجموعة الثانية علاجاً كاذباً(بلاسيبو) باعتبارهم مجموعة مقارنة.

ونجح البروكلو فعلاً في خفض نسبة السكر قبل الأكل، ونسبة الغليكوهيموغلوبين في المجموعة الأولى بشكل ظاهر.

ورغم نجاح التجارب، واثبات فعالية السلفورافان في خفض نسبة الغلوكوز في الدم، ينصح فريق العلماء الذين يعانون من السكريمن النوع الثاني بعدم الاسراع بتناول البروكلو بكميات كبيرة، أو تعاطي خلاصته المصنعة بشكل حبوب، وكتبوا ان الموضوع بحاجة إلى دراسات أخرى، وأكدوا الحاجة إلى تجارب سريرية اخرى لمعرفة أي نوع من السكريين أكثر تأثراً بالبروكلو من غيره.

ومن المعروف ان العلماء الاميركيين نجحوا قبل اكثر من عشر سنوات، وبعد الكشف عن فوائد البروكلو، بتحويله الى أقراص أو حبوب يتعاطاها الانسان كما يتعاطى المضادات الحيوية لمعالجة التهابات المعدة والوقاية من بعض الأورام.
ويوفر هذا البديل على الإنسان عناء غسل البروكلو والغازات والشعور بانتفاخ المعدة الناجم عن أكله وهو أخضر. فالبروكلو الأخضر الفعال ضد بكتيريا المعدة معروف من ناحية أخرى بالغازات التي يطلقها في المعدة، وان كانت بدرجة تقل عما يطلقه اللفت من غازات.
وأثارت أقراص البروكلو نقاشاً في الولايات المتحدة حول نوع السرطان الحساس للسلفورافان وحجم الجرعة الواجب تناولها وعدد المرات في اليوم، ويعتقد علماء شيكاغو أن تناول قرص واحد من سلفورافان في اليوم يمكن ان يقلص مخاطر إصابة النساء بسرطان الثدي.

وأثبتت التجارب التي أجريت في الولايات المتحدة على الفئران أن تناول السلفورافان بشكل منتظم قلص احتمال إصابة إناث الفئران بسرطان الثدي بنسبة 50%. وسبق للتجارب على البروكولي ان أثبتت فاعلية سلفورافان ضد بكتيريا المعدة المسماة هيليكوباكتر بايلوري المسببة لأنواع شديدة من التهابات المعدة والقرحة، والتي يعتقد انها أحد ممهدات تحول القرحة الى سرطان خبيث.

وأثبتت التجارب التي أجريت في بالتيمور أن المادة المستخلصة من البروكلو تهاجم بكتيريا هيليكوباكتر بايلوري داخل خلايا بطانة المعدة وتقضي عليها. وهو نشاط تعجز عنه أحياناً أفضل المضادات الحيوية بسبب عجزها عن مهاجمة البكتيريا المعروفة بقدراتها على الاختباء داخل خلايا المعدة.

وأجرى فريق عمل من العلماء الاميركيين والفرنسيين في بالتيمور تجاربهم مباشرة على الانسان بهدف التأكد من فاعلية البروكلو ضد قرحة المعدة البكتيرية. وتوصل فريق العمل إلى أن تأثير السلفورافان على بكتيريا هيليكوباكتر بايلوري يتفوق على تأثير أفضل الأدوية المضادة للحيويات. علمًا ان أفضل نتيجة سجلتها هذه الأدوية هي القضاء على 80% من البكتيريا المحتمية بخلايا المعدة فقط.

وتلت هذه الاكتشاف دراسات كشفت أن السلفورافان الموجود في البروكلو لا ينشط بشكل فعال كمادة مضادة للالتهابات فحسب، وانما كمادة للوقاية من تكلس الشرايين. وهذا ليس كل شيء لأن السلفورافان أثبتت أيضاً فعالية ضد الموادة المؤكسِدة وضد بعض الأورام السرطانية كما هو الحال مع سرطان الثدي.

عدا عن ذلك، فإن البروكلو لايمنح سوى القليل من السعرات الحرارية ويزود الجسم بالكثير من الكاروتين وفيتامين سي وفيتامين بي والكالسيوم والحديد.

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات