تهديد ووعيد..هل تستدرج إسرائيل حزب الله إلى "حرب" جديدة


03 أغسطس 2020 - 11:32 دقيقة

تتواصل حالة التوتر والتأهب المتبادل على الحدود بين لبنان وإسرائيل منذ نحو الأسبوعين، حيث تجدّدت الاحداث العسكرية والأمنية بين حزب الله واسرائيل، واعتبرت وسائل اعلامية ذلك اثباتاً اضافياً بأنّ احتمالات اندلاع حرب جديدة تبقى متدنية جداً، فلا اسرائيل قادرة او راغبة بذلك، ولا حزب الله يريد الحرب.
وجاء هذا التصعيد بإعلان تعليمات وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس إلى جيش الاحتلال بتدمير منشآت لبنانية في حال نفذ حزب الله أي هجوم ضد جنود أو مواطنين إسرائيليين، ردا على ما ينسب لإسرائيل من مقتل أحد ضباطه في القرب من دمشق في 22 جويلية.
كما ان أن التهديدات الإسرائيلية جاءت لدفع الحكومة اللبنانية والرأي العام في لبنان إلى ممارسة الضغط ضد حزب الله من أجل العدول عن نواياه، نقلت القناة الإسرائيلية “أي 24” عن مصدر إسرائيلي مطلع.
وتطرقت صحف ومواقع عربية التوتر المستمر في جنوب لبنان بين حزب الله وإسرائيل عقب أنباء عن اشتباكات على الحدود منذ أيام، وهو ما دعا إسرائيل إلى الإعلان عن تعزيز قواتها في المنطقة الشمالية.
وتساءلت صحف عن سبب عدم وضوح التقارير الواردة وعما إذا كانت إسرائيل تستدرج حزب الله إلى حرب، حيث تحدثت بعض المواقع عن "قراءة ثانية، تعتبر أن إسرائيل تستدرج حزب الله إلى حرب والحزب لن يقع في هذا الفخ، لأنه ليس في الوارد. فهو حريص على بيئته، ويواجه أعتى الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وأي انفجار قد يؤدي إلى خسارة مكتسبات كثيرة. الحرب النفسية أكبر من تلك الواقعية"، وأن "الاسرائيلي الذي يستمر بتهديد الحزب واعتباره يلعب بالنار، والإشارة إلى أن الرد سيكون قاسياً، ويلقي بالمسؤولية على لبنان كدولة. سيتخذ من هذه العملية محاولة لجس نبض الحزب... المسألة تتعلق برد فعل حزب الله. قياس الردّ ومداه، يفترض أن يحدد ما سيأتي في المقبل من الأيام. إما تثبيت قواعد الاشتباك، أو ربما رفضها إسرائيلياً وتنفيذ التهديد بالرد الأقصى، فتتحول قواعد الاشتباك من ضربة مقابل ضربة إلى معركة أوسع".

كما أنّ اسرائيل ابلغت لبنان من خلال قوات الطوارئ الدولية غداة ما حصل في مزارع شبعا، بأنّها لا تريد ان يتدهور الوضع عند الخط الازرق الفاصل مع حزب الله، وبأنّها ليست معنية بتصعيد الاوضاع، إلّا أنّ التقرير الصادر عن المعهد الاطلسي الاميركي، رجّح ان تزيد اسرائيل من هجماتها في سوريا خلال الفترة المقبلة، لاستهداف منظومة الدفاع الجوي الايرانية التي ستسلّمها قريباً الى دمشق. ذلك أنّ ايران تريد ضمان استمرار عمل الجسر الجوي بين طهران ودمشق، والذي يؤمّن وصول الامدادات العسكرية الى حزب الله في لبنان، فيما من المرجح ان تسعى الطائرات الاسرائيلية الى ضرب هذا الجسر، وبالتالي استهداف منظومة الدفاع الجوي المخصّصة لحماية هذا الجسر.

وما يشجع اسرائيل اكثر، هو اعتبار بعض قادتها بأنّ الظرف الدولي مساعد في هذا الاطار. فإيران غارقة في ازمتها الاقتصادية، والتي فاقم من صعوبتها التمدّد السريع لجائحة كورونا. وموسكو تبدو موافقة على غضّ النظر عن حصول ضربات محدودة، تؤدي الى اضعاف الحضور الايراني في سوريا.

وتطرق موقع بوابة "العين" الإخبارية الإماراتية إلى الحديث عن الرسائل التي توجهها إسرائيل إلى حزب الله، حيث يقول صاحب المقال أنه: "ما بين اطمئنان إسرائيل لحزب الله اللبناني من أنها لا تنوي التصعيد العسكري، وتحذيرها بتدفيعه الثمن باهظاً في حال اختار التصعيد، يبرز بيت القصيد: إني خيرتكم فاختاروا. رسالة العصا والجزرة وجهتها إسرائيل إلى حزب الله عبر طرف ثالث يسود الاعتقاد بأنه الأمم المتحدة".
وقد أكدت الرسالة أن سوريا ولبنان ستدفعان ثمن الأهداف الإيرانية. وهو ما تطرق له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اليومين الماضيين"، مشيراً إلى قول نتنياهو إن "إسرائيل ستواصل العمل ضد محاولات إيران التموضع عسكرياً في منطقتنا. نصرالله يورّط الدولة اللبنانية بسبب إيران".
وفي تفسير التوتر في الجنوب، أشارت بولا مراد في "الديار" اللبنانية إلى بعض المصادر التي تتحدث عن فرضية "استراتيجية جديدة تعتمدها واشنطن وتل أبيب بمواجهة محور المقاومة بعد فشل 3 استراتيجيات تم اعتمادها في السنوات الماضية، لافتة إلى أن استراتيجية القوة الصلبة سقطت في جنوب لبنان عام 2006، أما استراتيجية القوة الناعمة فتم دفنها في إيران عام 2009، وصولاً لاستراتيجية القوة الإرهابية العمياء التي دفنت في سوريا عام 2018".
وتقول نقلاً عن هذه المصادر "إن الاستراتيجية الجديدة هي استراتيجية القوة الخفية الناعمة المركبة التي تقوم بشكل أساسي على الاغتيالات والاعتراضات كما توجيه ضربات بالسياسة والاقتصاد..وأنه "إذاً هي المنطقة ككل ترقص على فوهة بركان، فهل يكون رد حزب الله المنتظر ما يدفع بها إلى داخله، أم يكون كالعادة مدروساً ويقتصر على ترسيخ معادلة توازن الرعب التي فعلت فعلها عند الحدود الجنوبية مطلع الاسبوع؟!.
ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في حسابه على تويتر، الاثنين، مقطع فيديو، لما قال إنه "إحباط محاولة لزرع عبوات ناسفة على الحدود السورية"، مؤكدًا أنه "تم القضاء على خلية تخريبية تتكون من 4 أشخاص"، بحسب وصفه، بعد أن فتح الجيش الإسرائيلي النار تجاههم من البر ومن الجو.
وحمّل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، النظام السوري، مسؤولية الحادث، مضيفًا أن إسرائيل "تعتبر النظام السوري مسؤولًا عن كل ما يحدث داخل أراضيه".
وأوضح أدرعي، أنه لم يتم تحديد "هوية أفراد الخلية وعلاقتها التنظيمية"، وتابع "نعرف أن هناك عدة مجموعات تعمل في المنطقة ومنها مجموعات مرتبطة بإيران. لا نستطيع حاليا ربط هذه المحاولة بتهديدات حزب الله، ولكننا لا نستبعد ذلك حتى اللحظة"، بحسب تعبيره.
وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، فإن جنوده "رصدوا فرقة إرهابية تضع عبوات ناسفة بالقرب من السياج الأمني (على طول الحدود").
ويأتي الحادث في وقت تتصاعد فيه التوترات بالفعل على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان وسوريا.
والاثنين الماضي، قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط محاولة تسلل من قبل مقاتلي حزب الله على طول الخط الأزرق، وهو الاسم الذي أُطلق على الخط الذي يرسم الحدود بين إسرائيل ولبنان.
ونفى حزب الله، الذي تعهد بالثأر لمقتل أحد مقاتليه في غارة جوية سابقة ألقي باللوم فيها على إسرائيل بالقرب من مطار دمشق، وقوع الاشتباك الحدودي على الإطلاق ووصفه بأنه "محاولة لاختراع انتصارات وهمية".
وفي تطور منفصل يوم الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن "نظام الدفاع الجوي للقبة الحديدية اعترض بنجاح صاروخًا أُطلق من قطاع غزة"، ورداً على ذلك، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مواقع لحركة حماس، وضربت ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "موقع تصنيع خرساني يستخدم لبناء البنية التحتية تحت الأرض، وكذلك منشآت عسكرية تحت الأرض".
وحول الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الأحداث عقب التطورات الأخيرة، قال الخبير الإستراتيجي خالد حماده لشبكة “الجزيرة” إن القصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية يدل على إصرار نتنياهو على التعامل بجدية مع أي تهديد يطال إسرائيل.
واعتبر حماده أن ما حصل مؤخرا في الجنوب يشير إلى وجود عمل أمني ما من جانب حزب الله وربما كشفه الإسرائيليون مبكرا، ورأى أن الطرفين لا يسعيان للحرب، لكن نتنياهو يريد إظهار قوته كونه لا يحتمل أي صفعة جديدة تضاف إلى مشكلاته التي يعاني منها بالداخل. وقال إن وضع حزب الله في الداخل اللبناني مربك أيضا نتيجة الأزمات الكبيرة التي تعصف بلبنان، ولا سيما الاقتصادية وتحميل بعض اللبنانيين الحزب جزءا من المسؤولية عن هذه الأزمة. وأبدى الخبير الإستراتيجي اعتقاده بأن يكون رد حزب الله المقبل من سوريا لتجنيب لبنان أي تداعيات محتملة، مؤكدا أن حزب الله لن يهاجم من منطقة عمل قوات اليونيفيل بسبب اقتراب مناقشة التجديد لها في مجلس الأمن الدولي.

إقرأ المزيد من المقالات في: 



لا تنسى الاشتراك في الصفحة الرسمية لصحيفة الجريدة ليصلك كل جديد