حسين الديماسي : محافظ البنك المركزي يتملّص من مسؤولياته و تصريحاته الأخيرة بثت الشك بين الأفراد

31 مايو 2017 - 14:03 دقيقة

في محاولة لتقديم قراءة مبسطة لما يحدث في تونس على الساحة السياسية و الاقتصادية ، التقينا بوزير المالية السابق حسين الديماسي و طرحنا على طاولته مجموعة من الأسئلة فكانت تفاعلاته في هذا الحوار الخاص بموقع الجريدة.

لنبدأ أولا بالاحداث الأخيرة في تطاوين و الوضع المحتقن بالمنطقة و تأثير ذلك و انعكاساته على الوضع العام للبلاد
الواضح أننا نعيش اليوم أزمة اقتصادية و مالية حادة و عميقة و خطيرة ، زد على ذلك انهيار هيبة الدولة و التي بدأت تتسع بشكل كبير ثم يأتي موقف النقابات و بان بالكاشف ان الدولة تضعف و تنهار و تضيع هيبتها
و أحداث تطاوين هي في الحقيقة امتداد لهفوات و اخطاء صارت منذ سنوات.
والخطأ الأول للحكومة أنها وصلت لمرحلة التفاوض مع الافراد ليست لهم اية صفة فهم ليسوا لا بأحزاب أو نقابات أو نواب ممثلين عن الجهات و بالتالي الحكومة أصبحت تتفاوض مع الشارع
العلامة الثانية لضعف الدولة أنها تتفاوض على وعود وهمية فالشركات البترولية لو كانت في حاجة الى موظفين و عملة اضافيين لكانت فتحت باب الانتداب و بالتالي فان هذه الانتدابات ستكون كلفة مفروضة ستتحملها الشركات . و هنا لا بد من الاشارة الى أن هذا العبء ستتحمله الشركة التونسية للانشطة البترولية و هو بدوره ما سيمثل حملا على ميزانية الدولة التي تعاني من أزمة خانقة .
اما من الناحية السياسية فان الاحداث المتواترة في تطاوين أظهرت فشلا في التعاطي مع المسألة حين تجاوز المحتجون سلطة الجيش و اقتحموا ال"فانة" و عطلوا حركة الانتاج .
اما الانعكاس الخطير لهذه الاحداث هو صورة تونس في الخارج و قد انضافت الى عدة عوامل منها اساسا عدم الاستقرار الاجتماعي و السياسي و الادارة المعطلة و الجامدة و ضعف الميزانية .
كنت متخوف بشكل كبير من الوضع الذي تمر به البلاد منذ احداث بيتروفاك و هي تتشابه مع ما تعيشه تطاوين اليوم حيث لم يحترم المحتجون حينها لا الاملاك العامة و لا الاملاك الخاصة .

في تصريح لمستشار رئيس الحكومة المكلف بالاصلاحات الجبائية فيصل دربال قال انه سيتم التحكم في نسبة الضغط الجبائي بالنسبة لميزانية 2018 ، هل ترى أن ذلك ممكنا ؟
أعتقد أن التخفيض من الضغط الجبائي اختيار صائب في هذه الفترة لكن بشرط أن يتم تعويض النقص في الميزانية بموارد غير جبائية أخرى و الا ستكون الكارثة في الميزانية التي من المتوقّع أن يتم اللجوء في الاشهر القليلة القادمة الى القانون التكميلي لميزانية 2017. و نذكّر هنا أنه من العوامل التي جعلت المستثمرين لا يقبلون على الاستثمار في تونس هو الأداء الجبائي .
إضافة إلى ذلك فمن أهم العوامل التي ستؤثر على الميزانية هو انهيار الدينار و بالتالي المرور بصعوبة في تسديد الديون الخارجية و نفقات الدعم على المواد الأساسية وهي أغلبها موردة و بالتالي ستشهد ارتفاعا في الأسعار.
اضف الى ذلك تراجع الموارد الطاقية و خاصة في هذا الظرف الذي يشهد تأزما بالتزامن مع اعتصام الكامور و مخلفاته.
و مسألة التفويت في البنوك العمومية ، هل ترى أنه الحل الانسب لهذه المؤسسات؟
لا أظن انه سيتم التفويت في هذه المؤسسات و ان تم ذلك ستكون كارثة كبرى إذ أن الدولة ستواجه من أربع قوى فاعلة اولها النقابات ثم الشارع التونسي و من جهة أخرى ضغط أصحاب المهن الحرة و جامعة المؤسسات المالية و البنوك.
و يبدو أن رئيس الحكومة لما أشار الى هذه المسألة كان من أجل جس النبض فقط و اختبار ردود الأفعال ، و للإشارة فإنه في كل أنحاء العالم نجد بنكين على الأقل على ملك الدولة لانها تلعب دورا كبيرا في سياسة الدولة و تمثل آلية أساسية للتعديل .
الحل الوحيد هو إيجاد طرق جديدة أكثر نجاعة لتسيير هذه البنوك و ليس التفويت فيها .

أثارت صريحات محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري في الايام الأخيرة الكثير من الجدل ، ما تعليقك على هذه التصريحات؟
الوم على الشاذلي العياري التصريحات السطحية التي يصرح بها في الآونة الاخيرة ، تصريحات فيها الكثير الخلط و الضبابية و آخرها " وين مشات فلوس السياحة " فمن السذاجة أن يطرح محافظ البنك المركزي مثل هذه الاسئلة و الحال أنه الوحيد في البلاد التونسية الذي يملك الاجابة .
و الأسوأ من ذلك أن نتائج هذه التصريحات هو احداث ارباك بين عامة الناس الذين أصبحوا يتساءلون عن مآل هذه الأموال ومن جهة أخرى وجه اتهام ضمني لأصحاب النزل بالسرقة .
و هنا أتوجه الى العياري برسالة عوضا عن خلق البلبلة وبث الشك بين الأفراد كان الأجدر أن تقدم تفسيرات و توضيحات لما يحدث في هذا القطاع .
أؤكّد أن جزء كبيرا من المسؤولية لما يحدث يتحمله محافظ البنك لان العيب الكبير الذي جعل من الأموال المتأتية من السياحة لا تمر بالجهاز البنكي هو الضعف الفادح في مكاتب الصرف ففي عدد هام من مناطق العبور لا يوجد مكتب صرف واحد يسهل على السائح صرف العملة .
وهنا عوضا أن يأخذ محافظ البنك المركزي المبادرة منذ تعيينه في سنة 2012 و يكثف من شبكة مكاتب الصرف ويقوم بالزام البنوك على القيام بهذا الأمر، خاصة و أنه قد طلب منه ذلك في أكثر من مناسبة، الا انه تغاضى عن ذلك و تجاهله .
أرى أن العياري عند إجابته و تفسيره ما يجري في قطاع السياحة فانه سيضع نفسه في الميزان فكان الاختيار بالاجابة عن السؤال بسؤال آخر و يتملّص من المسؤولية.
تداولت احدى الصحف التونسية ان النية متجهة نحو تعيين جلول عياد محافظا للبنك المركزي عوضا عن الشاذلي العياري ، تعليقك عن هذا الخبر ؟؟
انا لا يعنيني الاشخاص أو الأسماء بل مع السياسات المتبعة في العمل و الحل دائما ليس في تغيير الاسماء بل في سياسة العمل .
و محافظ البنك الحالي أخطأ في أشياء و أصاب في أشياء أخرى لكن الواضح هو أن عدد من الاحزاب تصر على بقاءه رغم أخطاءه لان ذلك يخدم مصالحها الخاصة ، اضافة إلى أن عملية تغيير المحافظ مرتبط بما نص عليه الدستور وهو إما أن يتم المدة النيابية (5 سنوات) و اذا تم ذلك قبل نهاية هذه الفترة فيجب موافقة المجلس على ذلك .
هل ترى أن التوجه نحو التخفيض الارادي للدينار من شأنه أن يخفف من أزمته
أولا لابد من التمييز بين الانزلاق و التخفيض ، و اذا حللنا وضع الدينار فهو يمر منذ أكثر من ثلاثين سنة بالانزلاق و ذلك نتيجة عدة عوامل اقتصادية و مناخ مالي .
أما التخفيض الارادي فهو غير مرتبط بتأثيرات الوضع الاقتصادي إذ يمكن أن تقرر وزارة المالية التخفيض في القيمة.
و أستغرب استعمال بمن يطلقون عنهم صفة "الخبراء " في الاقتصاد تكرار عبارة "تعويم الدينار أو "تحرير الدينار " وهي عبارات في العام و لا تؤدي الى أي تفسير لما يعيشه الدينار التونسي من تراجع مخيف أمام العملات الأجنبية (الاورو و الدولار الأمريكي).

وفاء دعاسة

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات