خليل الزاوية: دفعنا ضريبة التحالف مع النهضة و المؤتمر مواقف النهضة انقلبت 180 درجة و كنا نتوقع تحالفها مع النداء

15 سبتمبر 2017 - 14:04 دقيقة

حاورته : وفاء دعاسة

هو الرئيس المنتخب حديثا لحزب التكتل من أجل العمل و الحريات في أعقاب المؤتمر الثالث للحزب خلفا لمصطفى بن جعفر. كانت له تجربة في حكومة الترويكا حيث تولى تسيير وزارة الشؤون الاجتماعية ، ركّز في تصريحاته في الايام الأخيرة على عمل حزبه من أجل إعادة التموقع في الحياة السياسية و التحضير لانتخابات 2019.
كان لموقع "الجريدة" معه هذا الحوار الذي تحدث فيه عن علاقة التكتل بأحزاب التحالف ما بعد انتخابات 2014 و موقفه من الاحداث الآنية على الساحة الوطنية.

التكتل هو أحد أعضاء الاشتراكية الدولية ، فهل مازال على مبادئه أم تخلى عنها ؟؟
لا مجال أن يتخلى التكتّل عن مبادئه و مازال على مبادئ الاشتراكية الدولية و خير دليل على ذلك حضور امينها العام المؤتمر الاخير للتكتل الى جانب عدد من الاحزاب و هو ما يؤكّد ان التكتل مازال يحظى بشبكة علاقات دولية مهمة .

و ماذا بعد المؤتمر ؟؟
سيحاول التكتل اعادة الهيكلة و تقوية نفسه على المستوى التنظيمي و خاصة على مستوى العمل الاتصالي و العلاقة مع الاعلام و التحضير للانتخابات لان العودة و الوجود السياسي لا يكون الا بالحضور في الانتخابات .

ما هو موقف خليل الزاوية من المصادقة على قانون المصالحة؟
نحن كنا عبرنا عن موقفنا منذ قيام المشروع في 2015 و عبرنا عن رفضنا و ساهمنا في جل المسيرات التي وقعت الى جانب "مانيش مسامح".
و هنا أريد أن أشير الى أن التونسيين غير واعين بتداعيات هذا القانون على صورة تونس و ذلك من ناحية احترام القوانين و احترام الدستور و قانون العدالة الانتقالية و مكافحة الفساد . و كأن القانون جعل للهروب من المساءلة , و هذا لا يعني اننا نطالب بمتابعة الاداريين لكن بكشف الحقيقة و تفكيك الآليات التي مكنت النظام السابق من الاستبداد و الفساد الاقتصادي .
من الجانب القانوني لا نعلم كيف سيتم التعامل مع "أشباه الاداريين" وهم المسؤولون السياسيون و الذين سيمكنهم هذا القانون من الافلات من المساءلة .
الى جانب الخطر الآخر وهو تقديم صورة سيئة عن تونس للمستثمرين و الاقرار بوجود القانون يسمح للافلات من المحاكمة .
و هنا التناقض فالتوجه الحالي لرئاسة الحكومة ليست تفكيك آليات الفساد و لكن ضرب بعض الاسماء الفاسدة .

هل قمتم بنقد ذاتي لمرحلة الترويكا و التحالف مع النهضة و المؤتمر ؟؟
تقييمنا للفترة الممتدة من 2011 الى 2014 قمنا بها منذ سنتين ، وهو تقييم للاخطاء التي ارتكبناها و لسوء التقدير اضافة الى الاشياء الايجابية التي اكتسبناها و انتهت بالمصادقة على دستور توافقي و ديمقراطي . اما الجانب السلبي للتجربة فاننا اعتبرناها تضحية في سبيل الوطن .
في الحقيقة لم نشاهد أي من السياسيين و خاصة من المنظومة القديمة قام بتقييم ذاتي ما عدا "كمال مرجان " الذي اعتبر انه وقعت ثورة في تونس انبنت على أخطاء النظام.
دفعنا الكثير بعد الانتخابات لكننا لسنا لوحدنا فالجمهوري و المسار ايضا تضرروا من انتخابات 2014 بالرغم من وجود وزير في الحكومة من المسار و وجود الجمهوري ضمن الائتلاف الحاكم الا انه ضد قانون المصالحة و لا دور لهم في إحداث أي تغيير أو تأثير على سياسة الحكومة .
و حين نتأمل في المشهد السياسي نلاحظ أن عددا ضئيلا من الاحزاب التي حافظت على تاثيرها في حين أصبحت الاحزاب الصغيرة احزابا احتجاجية غير قادرة على التاثير أو التغيير في سياسة الحكومة .
و هل ندم التكتل على تحالفه في وقت من الاوقات مع النهضة و المؤتمر ؟
هو ليس ندما بالمعنى الصحيح ، لو كنا نبحث عن المحافظة على الحزب و نقابته سيكون ندما و لو نظرنا اليها بمنطق الحفاظ على الوطن و انجاح المسار فلا مكان للندم حينها، و كل التجارب التي نمر بها مفيدة .
قلتم ان التكتل يعمل على التموقع من جديد في الحياة السياسية ، ماهي برامجكم للعودة ؟؟
نحاول اليوم التموقع من جديد في الحياة السياسية والتعبير عن مواقفنا السياسية من الحكومة و من اتفاقية قرطاج وهو في الحقيقة مواصلة لتموقع التكتل منذ 2011 و هو الدفاع على الثورة ومكتسباتها و التصدي لكل محاولات التراجع على الدستور خصوصا في ظل الدعوات الى تحويره و حديث برهان بسيس عن اجراء استفتاء لتعديل الدستور، و بالتالي فاننا سنتصدى لهذه الدعوات و تقديم مقترحات اصلاحية اقتصادية جديدة .
و فيم تتمثل هذه المقترحات ؟؟
هو بالأساس برنامج اصلاح جبائي تم تحضيره منذ نوفمبر 2013 في شكل كتيب تغافلته جميع الحكومات المتعاقبة بعد انتخابات 2014
لو اقترح على خليل الزاوية المشاركة في الحكومة الجديدة هل كنت تقبل؟؟
الأكيد سأرفض ، لانني لا ابحث عن مجرّد منصب في الحكومة و لأن السياسة العامة للحكومة يسطّرها الرئيس و ليس الوزراء و سياسة الشاهد لا تتماشى مع برامجنا و اهدافنا.
انسحاب الرئيس السابق لحزب التكتل مصطفى بن جعفر ، هل هو من أجل التفكير في الترشح لانتخابات 2019 أم للخروج من الحياة السياسية ككل ؟؟
كان قد أعلن لنا منذ سنتين عن قراره هذا ، و اختار ان يتمّ فترة عهدته و يغادر، كما كان قد أشار خلال الكلمة الافتتاحية في المؤتمر الثالث انه اشرف على رئاسة عهدتين و ليس له نية الترشح للانتخابات القادمة .
و الاكيد أن خروج بن جعفر من رئاسة الحزب لا يعني ابتعاده عن الشأن العام بل سيظل مراقبا له .
المنصف المرزوقي بدأ حملته الانتخابية مبكرا على مواقع التواصل الاجتماعي و اختار لها شعار " نحنا ناس نظاف " و كأن في ذلك اتهام لمنافسيه بعكس ذلك ؟؟
ليس بالضرورة ، نحن كذلك أطلقنا شعار " الايادي النظيفة .. تصنع تونس العادلة " على مؤتمرنا الأخير و ليس في ذلك اتهام لاي طرف ، و في المقابل لا يمكن أن ننكر أن الحديث كثر في السنتين الأخيرتين عن استفحال الفساد و قضايا مرفوعة ضد وزراء .
هل يعنى ان وزراء الترويكا منزهون من الفساد ؟؟
الواقع يشهد انه لم ترفع قضايا فساد ضد وزراء الترويكا ما عدا وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام .
راشد الغنوشي صرح أن هناك مجموعة من الاستئصاليين تتمنى انتهاء التوافق بين النهضة و النداء ، حسب رأيك من يقصد بكلامه؟؟
بطبيعة الحال يقصد مشروع تونس و حزب آفاق تونس .
و ما هي أسباب توتر العلاقة بين أحزاب الترويكا ؟؟
لان مواقف حركة النهضة أصبحت متناقضة مع ما كانت تدافع عنه في وقت من الاوقات و تغيرت بمعدّل 180 درجة و هي التي قدمت بالتوافق مع المؤتمر اثناء فترة حكم الترويكا قانون تحصين الثورة و رفض التكتل حينها هذا القانون و قلنا انه قانون مشط و من الافضل التوجه نحو العدالة الانتقالية . و اليوم نجد النهضة حليفة للنداء الذي كنا في الحقيقة نتوقع حدوثه منذ 2014 و تدافع عن قانون العفو الاداري .
هل ترى أنه يمكن اجراء الانتخابات البلدية في آجالها المحددة ؟؟
مستحيل ان يتم ذلك ، بالنسبة لي حسم أمر الانتخابات البلدية و أجلت الى موعد غير مسمى ، و كان رئيس الجمهورية قد أعلن أنه يمضي على الأمر لدعوة الناخبين عندما تسوي هيئة الانتخابات وضعيتها و هذا الامر لم يحدث الى الآن .
و تسديد الشغور سيقع يوم 20 سبتمبر القادم – هذا ان وقع – إضافة الى الاشكال الجديد في الهيئة و ان الثلث الذي يتم تغييره لم يتم بعد ، و بالتالي لا يمكن الحديث الآن عن انتخابات بلدية في 17 ديسمبر .
و أعتقد ان هذا التأجيل مرغوب فيه من بعض الاطراف و الانتخابات البلدية في هذه الفترة لا تخدم اجنداتها السياسية ، و ذلك في مصلحة أحزاب التي يعيش بعضها انشقاقات و من شان هذه الانتخابات أن تدعم هذه الانشقاقات و بالتالي التفكير في تقديم الانتخابات العامة .
من جهة أخرى استغرب حديث برهان بسيس عن تنظيم استفتاء و الحال أن الوضع عامة ضبابيا و كان عليه ان يوضح أولا هل بالامكان أن يتم تنظيم استفتاء في الفترة القادمة ؟؟ و متى سيتم التحضير له و كيف ؟؟
و هذا التصريح في حد ذاته يؤكّد النية نحو التفكير في تأجيل الانتخابات البلدية و إدخال لخبطة اضافية على الوضع .

إقرأ المزيد من المقالات في: