سد النهضة.. ماذا يمثّل؟ ولماذا أحدث كلّ هذه الضجّة


30 يونيو 2020 - 11:34 دقيقة

عادت قضية سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان للبروز على ساحة الأحداث بعد المستجدات التي طرأت على الموضوع وبعد أن دعت كل من مصر والسودان مجلس الأمن الدولي إلى التدخل، من أجل استئناف المحادثات حول السد على اعتبار أن قضية المياه أحد أهم التحديات الاستراتيجية للأمن القومي.
فقد اعتبر البعض "تعنت" إثيوبيا وتمسكها بعزمها في البدء في ملء السد في جويلية المقبل من دون التشاور مع دول حوض النيل كما تنص الاتفاقيات" هو بمثابة "إعلان حرب" على مصر و"استفزاز غير مسبوق العواقب".
ماذا يمكن أن تعرف عن سد النهضة؟؟؟

سد النهضة هو سد إثيوبي يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول- قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترا.
وهو أكبر سد كهرومائي في القار الإفريقية والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.
تقدر تكلفته ب 4.7 مليار دولار أمريكي، وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهربائية في إثيوبيا. وحسب تقارير خبراء فاٍن الجزء المعني بالهندسة المدنية من السد اكتمل بنسبة 87 في المئة، بينما بلغت نسبة التقدم العام المحرز في بناء السد 73 في المئة.
وخلق هذا السد قلقا كبيرا لدى الخبراء المصريين بخصوص تدفق مياه النيل وحصة مصر المتفق عليها.

محور الخلاف
ويتمحور الخلاف بين مصر وإثيوبيا بخصوص هذا السد حول فترة الملء وكيفية التشغيل.
وتطالب مصر أن تمتد فترة ملء السد إلى عشر سنوات مع الأخذ في الاعتبار سنوات الجفاف، بينما تتمسك إثيوبيا بأربع إلى سبع سنوات وذلك بدلاً من سنتين إلى ثلاث، حسب مصادر حكومية إثيوبية.
وعجزت إثيوبيا ومصر والسودان عن التوصل إلى اتفاق بشأن مدى سرعة ملء السد، على الرغم من عدة جولات من المحادثات، إذ ترغب أديس أبابا في توليد الطاقة الكهرومائية في أسرع وقت ممكن يساعدها في تطوير البلاد.
وتوقفت المحادثات بشأن السد الإثيوبي مرة أخرى الأسبوع الماضي وذلك قبل أسبوعين من بدء تشغيله المتوقع. وقد اعتبر بعض الخبراء أن هذه "المماطلة وترحيل الأزمة من اجتماع لآخر ومن مكان لغيره، تهدف من خلاله إثيوبيا إلى كسب الوقت لاستكمال البناء وملء الخزان، ووضع مصر والسودان في حكم الأمر الواقع وفرضه، وهو سلوك مهدد للأمن الإقليمي".
سد النهضة مدمر لمصر.. والقاهرة تلجأ لمجلس الأمن

تعددت الدراسات والأوراق العلمية التي تناولت الآثار التدميرية للسدود التي يتم بناؤها على منابع نهر النيل، ومن ضمن تلك الآثار أن مصر سوف تعاني من عجز في إيراد النهر بمتوسط سنوي مقداره 9 مليار متر مكعب، وسيزداد العجز المائي الى 16 مليار متر مكعب سنويا مع التغيرات المناخية، وستخسر مصر ما لا يقل عن مليونيْ فدان من الأراضي الزراعية، كما سيترتب على إنشاء السدود انخفاض في إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان بنسبة 20 بالمائة.
كما حذر خبراء بمعهد ماساتشوستس الدولي للتكنولوجيا، من الآثار السلبية لسد النهضة الإثيوبي على مصر، وأكدوا في تقرير أن السد الذي يعد واحداً من أكبر 12 سدا على مستوي العالم، ستكون له تداعيات على دول المصب والتي تعتمد بشكل كبير على مياه النيل في الزراعة والصناعة وقبل ذلك كله، الشرب، وبخلاف ذلك فإن إثيوبيا ستكون لديها مشكلات كبري في إدارته.
وسد النهضة وحده بتصميمه الحالي بسعة 74 مليار متر مكعب ستكون له آثار سلبية عنيفة على حصة مصر المائية وعلى إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان، وذلك أثناء فترات ملء الخزان وأثناء تشغيله، وتزداد حدة هذه الآثار السلبية خلال فترات الجفاف؛ حيث تتعارض مصالح إمداد مصر والسودان بالمياه الكافية مع تعظيم إنتاج الطاقة من سد النهضة.
كذلك سيتسبب سد النهضة في تقليل الحصة المائية المصرية ما سيؤدي بدوره إلى بوار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وتشريد ملايين الأسر، وزيادة في تلوث المسطحات المائية، ومشاكل في إمدادات مياه الشرب، والصناعة ومشاكل في النقل النهري والسياحة النيلية ويشكل تهديدًا للمزارع السمكية.
كما أن خطر انهيار السد قائم و سيؤدي إلى نتائج كارثية تحل بالسودان ومصر، تشمل انهيار سدود وغرق العديد من المدن الكبرى والقرى، وتعرض ملايين الأرواح إلى مخاطر الموت والتشرد
. وقد حرصت مصر على الدخول في مفاوضات مباشرة مع مسؤولي دول حوض النيل، وأكدت قدرتها على تسوية الأزمة من خلال هذه المفاوضات، وكانت آخر جولات التفاوض في العاصمة الأميركية واشنطن، في فيفري الماضي، وصدرت تصريحات إيجابية، وفقاً للمصادر الرسمية المصرية لكن يمر الوقت وتضيق الخيارات المتاحة أمام النظام المصري للتعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، فعقب الإعلان عن وفاة المسار التفاوضي، لجأت وزارة الخارجية المصرية إلى مجلس الأمن، وهي الخطوة التي رفضتها إثيوبيا واعتبرتها دعوة للأمم المتحدة للتدخل في الشؤون السيادية لإثيوبيا.

نزيهة التواتي حمزة

إقرأ المزيد من المقالات في: 



لا تنسى الاشتراك في الصفحة الرسمية لصحيفة الجريدة ليصلك كل جديد

إعلانات