فيديو لممثل شاب ينتقد الانتخابات التشريعية يثير غضب الحكومة في الجزائر

02 مايو 2017 - 16:40 دقيقة

حقق فيديو يحمل عنوان "مانسوطيش" للممثل الشاب شمس الدين عمراني المعروف بـDzjoker نجاحا باهرا على مختلف قنوات التواصل الاجتماعي، على غرار الفايسبوك واليوتيوب، حيث وصفه الكثيرون بالعمل الرائع، بحيث يتناول الفيديو المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 4 ماي الجاري بسخرية وترفيه، وحقق الفيديو الذي نشر يوم الـ27 أفريل الماضي نسبة مشاهدة فاقت المليونين، حيث أقلق الفيديو الحكومة التي شرعت في حملة لتحسيس المواطنين بالتصويت ، حيث كان أول المتهجمين على الممثل الشاب وزير الشؤون الدينية و الأوقاف محمد عيسى.

وانتشرت في الأيام القليلة الماضية كلمة "مانسوطيش" بكثرة، فأصبحت الكلمة تتردد كلما طرحت مسألة المشاركة من عدمها في الانتخابات التشريعية، خاصة أن فيديو "مانسوطيش" الذي أنتجه الممثل الشاب شمس الدين عمراني، يتحدث عن واقع الجزائريين بحقيقة كبيرة، جعلت كل من يتفرج عليه يشاهد نفسه عبر الشخصيات الظاهرة في الفيديو والتي تمثل جل أفراد المجتمع الجزائري.

ويقصد شمسو Dzjoker بكلمة "مانسوطيش" المشتقة من كلمة لن أقفز، أنه لن يدلي بصوته في الانتخابات، بدل أن يقول "ما نفوطيش" المشتقة من اللغة الفرنسية "ne pas voter"، بمعنى "لن أصوت"، واستخدم ديزاد جوكر مصطلح "مانسوطيش"، وكأنه يشبه المشاركة في الانتخابات بمن يلقي بنفسه من أعلى البناية.

ويشرح شمس الدين عمراني عبر فيديو "مانسوطيش" أسباب مقاطعة الانتخابات، باستخدامه لغة رمزية، واستعارة بلاغية باللهجة الجزائرية لتلخيص همومه كشاب مع المسؤولين في السلطة، وهذا باحترافية كبيرة في إنجاز العمل الإبداعي.

ويستهل شمسو الفيديو، بهجوم على كبار المسؤولين "الذين يجبرون أبناء المواطنين العاديين على أداء الخدمة العسكرية، فيما يستثنون أبناءهم"، ويتّهم الشاب في الفيديو المسؤولين بـ"الزيادة في الأسعار واستثناء أجور العاملين"، كما يحكي شمسو عن واقع الدراسة في الجزائر قائلاً: "من أفسدوا التعليم حتى يجعلونا جاهلين"، وتجيب فرقته في الأغنية "هم"، واعتبر الشاب الذي يدعو الجزائريين إلى مقاطعة الانتخابات، أن "الدولة لم تمنحه التعليم اللازم، وحتى إن كان التعليم مجانياً فمستواه في الحضيض، بدليل أن أبناء المسؤولين يدرسون في الخارج".

وفي أحد المشاهد التي يقف فيها شمسو على حافة بناية شاهقة، يشرع في حوار مع سيدة يقصد بها الدولة، بالتساؤل "لماذا عندما تقترب الانتخابات تحبين سماع الصوت.. أُسمعك صوتي؟.. والله ما نسوطي "لن أصوت" أنظري إلى حالتي" ليبدأ في سرد المعاناة.

وتابع الشاب في أغنيته سرد أسباب امتناعه عن المشاركة في التصويت، منتقداً الواقع المعيشي، وضعف الأداء الصحي للمستشفيات، بدليل أن رئيس الجمهورية الذي سمَّاه بـ"رب البيت" عندما يمرض يُعالج في الخارج، ويضيف شمسو في الفيديو "أنا أتحدث باسمي ولن أصوت عليك لترفع يدك وتأخذ أموالي"، متسائلا: "تريديني أن أهاجر وأنا أريد أن أعيش هنا".

انتقادات الممثل الشاب طالت حتى مجال الثقافة في البلد، إذ اعتبر أنه من غير المنصف أن تتم "دعوة الفنانة اللبنانية إليسا إلى الجزائر مقابل المليارات لتغني "ع بالي حبيبي"، فيما الفنان الجزائري يعيش وضعاً صعباً"، يقول عمراني للسيدة التي يتحدث إليها "الدولة"، "لا تخافي هدفي ليس إحداث الفوضى، أتحدث برمز سري لن يفهمه الأجانب"، وأوضح الشاب أنه عبَّر عن رأيه حتى وإن تعرض للاعتقال، وقال إنه لم يقصد الدولة بقدر ما كان يقصد المسؤولين.

ومن جهة أخرى، جاء الرد الرسمي على فيديو "مانسوطيش" سريعاً على لسان وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، وذلك خلال إشرافه على ملتقى بولاية الجلفة حول الزوايا في صيانة الأمن والاستقرار، حيث اعتبر الوزير عيسى أن هناك حملة شعواء على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الانتخابات، بحيث قال "بعض الشباب غير مدرك لواجبه السياسي، وإن دعاة المقاطعة لا يمثلون إلا أنفسهم"، مضيفا "واحد يقول مانسوطيش والله لاسوطا"، واتهم الوزير الداعين إلى مقاطعة الانتخابات بـ"المستهزئين من رسول الله والباثين للكذب والنفاق".

إقرأ المزيد من المقالات في: