لسهام بن سدرين وليس من اجل الحقيقة والكرامة

28 مارس 2018 - 10:24 دقيقة

انتهى السيرك الذي شهده مجلس النواب في النقاش المحموم حول التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة التي أنهت أربع سنوات من عملها دون أن نرى نتائج ذات معنى لها سوى السعي المحموم للتدخل في قضايا تزيد من انقسام التونسيين وتشعل نعرات الكره والحقد دون مبرر وتتجاوز، وتترك الملفات المطلوب إنجازها للدقائق الإضافية التي تريد أن تضيفها لعمر الهيئة الذي ذهب هباء منثورا من أموال ووقت وساعات عمل لكثير من الناس بلا عنوان.

لم يستطع أحد ان يحدد بما فيهم أشد المدفعين عن رئيسة الهيئة سهام بن سدرين فحوى ومعاني تصرفاتها ولماذا ولمصلحة ما وما المقابل لذلك؟..

الكثير من التصرفات والأفعال أثارت شكوك الناس فيما تخبئه رئيسة الهيئة التي ينظر لها كثر بنظرة شك وريبة في ظل فواصل في تاريخها تجعل من ثقة التونسيين بها مهتزة بعنف، ولم تسعى لردم هذه الفجوات بل وسعتها لدرجة أنها لم تجد سوى أطراف حزبية ارتبطت معها بتاريخ مشترك في سنوات التغرب عن تونس زمن حكم بن علي تقف معها.

انهى المجلس جلسة جديدة أكدت للشعب التونسي حجم خيبة مسعاه ممن انتخبهم وأن معادلة انتخابات 23 أكتوبر 2011 مازلت تحكم واقع القوى السياسية التي أفرزتها تلك الانتخابات بعيدا عما سمي بالتوافق والبحث عن البدائل، فمستوى العمل والخطاب السياسي الذي عبرت عنه قوى الترويكا السابقة مازال على حاله، وبان بالكاشف أن بعض هذه القوى خضعت فقط لحقيقة نتائج انتخابات 2014 لكنها فكرا ومضمونا مازالت في نفس مواقفها وتموقعها السياسي وأن أي فرصة سانحة قد تهل في القادم ستعيدها موحدة فاعلة بقيادة النهضة لاستمرار منهجها الذي سارت عليه ورفضت فهم أين أخطأت ولماذا رفضهم الشعب.

المؤسف أن قيادات أحزاب الترويكا لم تكن مهتمة بمسار العدالة الانتقالية بل كان همها فقط أن تبقى سهام ين سدرين على رأس الهيئة، وأنهم ورغم أن الضحايا الذين من واجب الهيئة بحث ملفاتهم وسماع شهاداتهم عبرو الكثير منهم في تظاهرات واحتجاجات أمام مقر الهيئة تجاهلوا كل شيء ورفعوا شعارا واحدا سهام أو لا أحد، فهل هي أهم من مناضليهم وخاصة سجناء حركة النهضة والاتجاه الإسلامي الذين يعتبرون أنفسهم أول ضحايا أنظمة الاستبداد.

المدافعين عن هيئة سهام بن سدرين تمترسوا فقط حول مقولة "نزيدوها أربع شهور حتى تعد التقرير وتنهي مهامها" دون تقديم ولو حجة واحدة مقنعة لما فعلته ولمصلحة من.

فشل عمل الهيئة والمشاكل التي عاشتها وطرد عدد من أعضائها لأنهم لم يكونوا كما أرادت السيدة بن سدرين رغم تاريخهم النضالي ضد الاستبداد، وعجزها عن التقدم بخطوات منطقية نحو التصالح وإغلاق ملفات، كل هذا لم يكن كافيا لإقناع القوى "الثورية" أن ملف العدالة الانتقالية أهم من شخص رئيسة الهيئة والتي يبدو ان إصرار قيادات هذه القوى وأولها حركة النهضة على بقائها والتضحية بالمسار كاملا ليس له علاقة بواقع تونس وحقوق الضحايا بل بشخص رئيسة الهيئة التي يبدو أن لها نقاط قوة مجهولة ولا يعلمها سوى هؤلاء تجعل منها فوق النقد ومبجلة على حقوق الضحايا وكأن بقاءها قرار ليس له علاقة بتونس بل تم إملاءه من الخارج عليهم ببصمات ألمانية وأمريكية وربما غيرها كثر.

ملف سيغلق تماما ورحيل بن سدرين من رئاسة الهيئة قضية وقت ولكن ارتدادات الفعل السياسي لأحزاب الترويكا الحقيقية سيعيد صياغة المشهد السياسي خاصة وأن العشرين شهرا القادمة حتى موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2019 لن تبقي الحال على ما هو عليه بل ستعيد صياغة محاور التحالفات السياسية بنفس المضامين القديمة النهضة وحلفائها التقليدين والقوى الرافضة لهذا التحالف رغم تبايناتها ستتجمع بصيغ مختلفة ولكن في النهاية ستتحد لأن تونس لا تتحمل مستقبلا يستمر فيه حال العبث بهذا الشكل الذي كرهه الناس وعافوا مشهدا سياسيا بذيء الشكل والأفعال كان أمام أعينهم في مجلس النواب الذي عبر مرة أخرى عن خيبة أمل التونسيين بالكثيرين ممن انتخبوا ليقدموا بالبلاد ولكن للأسف حصدوا السراب بعد أن باعهم هؤلاء الوهم.

رئيس التحرير : باسل ترجمان

إقرأ المزيد من المقالات في: 



لا تنسى الاشتراك في الصفحة الرسمية لصحيفة الجريدة ليصلك كل جديد

إعلانات

الأكثر قراءة