محمد الكیلاني یقلب الطاولة! حزب العمال ھو من تحالف مع الإسلامیّین

20 أكتوبر 2017 - 12:43 دقيقة

حاوره: خلیل الرقیق

تحركت حولھ محامل على شبكة التواصل الاجتماعي تنسب الیھ «دعوة للتحالف مع الاسلامیین لإنقاذ البلاد»، فأشار دون تردد الى وقوف بعض رفاقھ القدامى
في حزب العمال وراء حملة مقصودة، وفي سیاق رده على ما قیل، ذكر بانھ كان من السباقین للتنبیھ من خطورة تحالف 18 أكتوبر المطبوخ في خطة «الشرق
الأوسط الجدید»...

كما توجھ مباشرة الى حزب العمال قائلا بأنھ مازال یتحالف نقابیا مع الاسلامیین...

تحدث عن الھیئات التي صارت فوق الدولة، عن المصالحة، عن نظام سیاسي فقد البوصلة منذ وضع لھ نظام انتخابي یشتت القوى ویغیّب ملامح حاكم واضح...

تحدث عن الیسار الذي لم یعثر على خیط ناظم وعن نخبة سیاسیة لم ترتق الى مستوى الحدث، وقال انھ یحاول... وأنھ متعود على «خط النار»...

محمد الكیلاني الأمین العام للحزب الاشتراكي تحدث لـ«الصحافة الیوم» عن ھواجس المرحلة وواجھ الأقاویل، وقلب الطاولة.

توارد في مواقع التواصل الاجتماعي حدیث عن دعوة الكیلاني للتحالف مع الاسلامیین لإنقاذ البلاد ما الحكایة؟

الحدیث كان في فیفري 2016 وزد على ذلك أنني لم أصرح بما یفید التحالف مع الحركة الاسلامیة، إنما تم تداول عنوان اختاره الصحفي، غیر أنني كنت

أتحدث عن إنقاذ الجمھوریة، وقلت أننا مجبرون على النقاش مع النھضة، وكنت أیضا قد انتقدت الجبھة الشعبیة.

ھل نسوا مواقف الكیلاني؟. ھذه عملیة استفزازیة مباشرة، ومن الجبھة الشعبیة تحدیدا وكان الجیلاني الھمامي توجھ بكلام یفھم منھ ذلك.

وإن دواعي ذلك ھو اشعال صراع، وھناك قلق من علاقتي بمبادرة عبید البریكي. وأنا مع كل خطوة لتوحید الیسار.

إنھم یرون السیاسة كإیدیولوجیا مغلقة ولا یتفاعلون مع الواقع.

مرت 12 سنة على قیام تحالف 18 أكتوبر 2005 ،أین تراه في 18 أكتوبر 2017؟!

أرى أنھ مازال یمد عروقھ في 2017 ...ھذا المشروع كان ولید خطة الشرق الأوسط الجدید، وتلك فلسفتھ، المرتبطة بأجندة خارجیة لإیجاد مقبولیة للاسلامیین
داخل الفضاء الدولي بادخالھم في تحالف مع «قوى علمانیة»...

لقد ظلوا شركاء حتى حصلوا على السلطة، وما كانوا یبتغونھ ھو السلطة أساسا. وإنھم الى الآن في المنظمات الجماھیریة والنقابات ضد الدیمقراطیین
والتقدمیین، حزب العمال ما یزال یعقد تحالفات في اتحاد الشغل ضد الوطد، ومع الاسلامیین تحدیدا (انظر النقابة الأساسیة للتعلیم الثانوي في المنستیر ومدنین).

رفیق دربك حمة الھمامي لم یجن السلطة، بل ظل في المعارضة، فأین تراه الآن؟

الرفیق والصدیق حمة راھن أیام بن علي فیما یتعلق باسقاط النظام واعادة بنائھ وبالتالي الوصول الى السلطة على تحالف 18 أكتوبر الذي یمثل فیھ الاسلامیون
القوة الرئیسیة والتي تحدد في النھایة كل شيء. وقد كان بذل جھدا جبارا في ما بعد 14 جانفي للمحافظة على ھذا التحالف وصیانة علاقتھ بحركة النھضة
وبالمرزوقي ویكفي أن نتابع من جدید أحادیثھ التلفزیة ولقاءه التلفزي براشد الغنوشي كي نتبین ھذه الحقیقة؟
أما الآن وقد ظل في موقع المنزلة بین المنزلتین، لا ھو في السلطة ولا ھو في المعارضة أصبح یشدد في معارضتھ على حركة النھضة والنداء معا، ویرفع
شعارات «رادیكالیة» تطالب بانتخابات تشریعیة ورئاسیة سابقة لأوانھا، والسؤال یطرح نفسھ: لمن تدق الطبول؟
إن القوة المھیمنة والقادرة على أن تذبح الكل في أي انتخابات في ظل التشتت والتشرذم الذي علیھ الیسار والحركة الدیمقراطیة ھي حركة النھضة.

كنت طرحت مباشرة بعد 14 جانفي مشكلة تغول التیار الدیني ودعوت الى توحید حركة الیسار والحركة الدیمقراطیة، لماذا لم یحصل ذلك؟
كان لقاء المشتل ھو بمثابة ندوة صحفیة نظمتھا بعض القوى الدیمقراطیة للتندید بما تعرض لھ جوھر بن مبارك في قبلي من محاولة تعنیفھ الى حد تھدید حیاتھ.

وكنت قد أشرت وقتھا الى أن الحركة الإسلامیة وحركة النھضة ماضیتان في فرض نمط الحكم والمجتمع الذي یعملان على فرضھ في بلادنا، وفي سائر البلدان
التي غزتھا موجة الربیع العربي.

لقد قلت أن مواجھة ھذا الخطر لا یمكن أن تتحقق إلا بوحدة الیسار والحركة الدیمقراطیة بتشكیل قوة مضادة قادرة على رد ھذه الھجمات وعلى كسب ثقة الشعب
فیھا باعتبارھا حامیة ومدافعة عن مطالبھ العامة وقادرة على تحقیقھا ومؤتمنة على الجمھوریة.

وفي ھذا الصدد فإن رفاقي في حزب العمال وعدد من الوطنیین الدیمقراطیین یرفضون إمكانیة التوحد مع الیسار، ویعتبرون أن الجبھة الشعبیة ھي فضاء الیسار
الأوحد، وبالتالي فإنھم یعتبرون كل محاولة للم الشتات سعیا مملى من السلطة لضرب الجبھة الشعبیة.

وعلى ھذا الأساس فھم یضعون قوى الیسار الداعیة الى الوحدة في مقام الأعداء، ویرفضون كل التقاء معھا.

والغریب في الأمر أن ھؤلاء الرفاق ھم الذین وضعوا بالأمس الید في الید مع حركة النھضة في 18 أكتوبر...

دعنا نتحدث عن جملة من المآزق الراھنة: مأزق النخبة السیاسیة، مأزق تغول الھیئات، ومأزق النظام السیاسي؟

في الحقیقة، النخب السیاسیة من مختلف التیارات، ھي في اعتقادي نخب عاجزة تعیش لحظة التعطل في مرحلة الانتقال، ولم تستوعب اللحظة السیاسیة.

وھنا
أعتبر أن الیسار نفسھ بوضعیتھ الحالیة لن یستطیع أن یقود دولة لأن ذلك یتطلب حذقا ومعرفة وجاھزیة تنظیمیة وبرنامجا استراتیجیا ملموسا یستجیب لمتطلبات
تغییر الواقع، ولیس قائما على الشعارات. والخطیر في الأمر أن ھذه النخبة تتوھم أنھا عارفة بالدنیا والدین وأنھا «قادت ثورة»، فكیف سنتحدث معھا.

ّ أما في ما یتعلق بالھیئات المعرفة بأنھا ھیئات رقابة وتنفیذ للإرادة العامة بصورة مستقلة، فقد تحولت الى موطن للصراع حول المحاصصات بین الحزبین
الكبیرین أساسا زیادة على الطموحات الشخصیة الجارفة لأعضائھا. ھذا وضعنا في مأزق، ھیئة الحقیقة والكرامة عطلت العدالة الانتقالیة واعتبرت نفسھا
معارضة للدولة في وقت أنھا مطالبة بالتحكیم والبحث عن الحلول بحیاد وتجرد.

ھیئة الانتخابات صارت بدورھا فوق الدولة، تفعل ما ترید وفي داخلھا عناصر موجودة في كافة المراحل التي مرت بھا الھیئة، وترفض ترك مكانھا وفقا
للقوانین المعمول بھا.

بالنسبة للنظام السیاسي، خطره أنھ أعطانا سلطة بثلاثة رؤوس لا یستطیع أحد منھا أن یحكم بوضوح، ثانیا، إن ھذا النظام السیاسي كان منتوجا لنظام انتخابي ل
یعطي أي صورة واضحة عن حزب أغلبي یتحمل مسؤولیة الحكم ویحاسب على ذلك...

وتلك ھي المشكلة التي أنتجت منظومة «التوافق» المغشوش الحالیة بین النداء والنھضة. ھو نظام أنتج خلطة ھجینة بین الفائز والمھزوم في الانتخابات فمن
نحاسب، ومن نحمل المسؤولیة: الفائز یقول لا أستطیع أن أحكم دون حركة النھضة، والمھزوم یقول أنا لا أتحمل المسؤولیة باعتباري حزبا ثانیا.

ھذا یتطلب نقاشا عمیقا حول تغییر قواعد النظام السیاسي والنظام الانتخابي.

قانون المصالحة أصبح في طریق مفتوح، وورقة الحسم صارت بید رئیس الجمھوریة، ھل تعتبر ھذا القانون مكسبا لتونس؟
لدي مشكلة في التسمیة، ھذا لیس قانون مصالحة بالمفھوم الشامل، وھو محصور في إطار العفو عن الإداریین الذین ارتكبوا مخالفات قانونیة بتسھیلھم لتجاوزات
قامت بھا قوى متنفذة في النظام السابق.

لم یشمل ھذا القانون رجال الأعمال الذین استثروا من علاقتھم بالنظام السابق، لم یشمل أیضا المنظومة السابقة التي فتحت الطریق أمام الاستثراء غیر
المشروع، ولم یعد الاعتبار لمصالح الذین تضرروا من المنظومة السابقة وبصورة خاصة في الجھات المحرومة.

لذلك اعتبره مجرد عفو عن الإداریین، ومازال طریق المصالحة الوطنیة مفتوحا ولا أعتقد بأنھ یمكن غلقھ دون مساءلة ومحاسبة ومقاضاة...

كان بالإمكان إصدار عفو صریح عن مجموعة من الإداریین الذین أجبروا على التجاوزات بإملاءات.

المشكلة أن النقاش الجاري في البرلمان والشارع یركز فقط على كلمة المصالحة، والحال أن الذي حصل مجرد عفو على إداریین، وھو ما أحدث تشویشا
وارتباكا في علاقة بملف «الحرب على الفساد»...

أین وصلت نقاشاتكم في موضوع توحید الیسار علما وأن المبادرات تعددت كمبادرة سوسة ومبادرة عبید البریكي؟
ّ مازلنا في الخطوات الأولى لھذا المسار، ونحن الآن وھنا لا یمكن أن نتحدث عن توحید الیسار برمتھ، بل بتوحید قوى منھ، لذلك فإن طریق الوحدة معطل
وطویل، خاصة وأنھ یشھد عرقلة من «نیران صدیقة»...

ألم تحددوا بدقة مصدر النیران؟

لقد تعودت طول حیاتي أن أسیر على خط النار، وكنت قد تعرضت لمثل ھذا التشویھ سابقا من رفاقي بالأمس، ولم یثنني ذلك عن مواصلة الطریق الذي رسمتھ
لنفسي. ولیس غریبا أن تواصل ھذه التشویھات الصدور خاصة لما نعلم أن كتابة مقال أو سلسلة من المقالات في جریدة «الصباح» كان ومازال یعد في ذھن
ھؤلاء بأنھ «تحالف مع النظام السابق»!!!

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات

الأكثر قراءة