مصادر أمنية مصرية: 3 مجموعات "داعشية" تسللت من ليبيا إلى مصر خلال الأشهر اﻷخيرة



10 أبريل 2017 - 21:52 دقيقة

كشفت 3 مصادر أمنية في القاهرة، عن رصد السلطات المصرية بالتعاون مع جهات ليبية، تسلل مجموعات "داعشية" مصرية من ليبيا إلى مدينة الإسكندرية ومنطقة الدلتا في شمال العاصمة، خلال الأشهر اﻷخيرة، من بينهم عناصر من تنظيم "أنصار بيت المقدس" الموالي لـ"داعش" في سيناء.

ويعمل اثنان من هذه المصادر مع جهازين أمنيين كبيرين في مصر، ويعمل الثالث في المخابرات الليبية، وربطت هذه المصادر النشاط التخريبي الأخير بمصر مع نشاط "داعش" في ليبيا، بمن فيه من عناصر مصرية، ووفقا للمصدرين المصريين، فقد بدأت عملية مداهمات واسعة أمس بحثاً عن العناصر المشتبه في تورطها في العمليات الإرهابية. وقال المصدر الأمني الليبي: "نحاول ضبط الحدود بين البلدين، والتعاون مع الجانب المصري لمكافحة لإرهاب".

ووفقاً للمعلومات من المصادر الأمنية، فإن أولى طلائع المجموعات الداعشية بدأت في التسلل عبر الحدود البرية إلى مصر منذ شهر أكتوبر الماضي، من أجل تنفيذ عمليات تخريبية بالتزامن مع دعوات للتظاهر ضد الغلاء كان مقررا لها يوم 11 نوفمبر الماضي، إلا أنها لم تتمكن من القيام بأي هجمات بسبب القبضة الأمنية الشديدة التي واكبت الأيام السابقة واللاحقة ليوم المظاهرات التي لم تتم حينذاك.

وأفادت المعلومات بأن "هذه المجموعة تضم خليطا من متشددين مصريين، ويقودها رجل ليبي من أصول مصرية يدعى (ديكنة)، ويعد من عناصر خلية إرهابية قديمة، كانت موالية لتنظيم القاعدة، في الإسكندرية".

ووصلت المجموعة الثانية في ديسمبر الماضي وتمكنت من الوصول إلى القاهرة، بعد أن عبرت الحدود البرية بين ليبيا ومصر، بينما تمكنت المجموعة الثالثة من الدخول إلى منطقة الدلتا، خلال شهر مارس الماضي، ومطلع شهر أفريل الحالي، وأضافت المصادر أن المجموعة الأخيرة يشرف عليها، من داخل ليبيا، متطرف يدعى "الدكام" كان يقوم بتدريب المتشددين المصريين الفارين من بلادهم، في مدينة درنة في الشرق الليبي.

وتقوم السلطات المصرية والجهات الليبية المعنية، بتتبع تحركات مجموعة "ديكنة" منذ خروجها من مقر يعود لإحدى الجماعات المتطرفة في مدينة مصراتة الليبية، وحتى دخولها إلى مدينة الإسكندرية يوم 12 أكتوبر الماضي. وقالت المصادر إنه كانت هناك عملية متابعة لهذه التحركات، إلا أنه كان من الصعب تحديد الأماكن التي استقرت فيها المجموعة داخل الإسكندرية.. "لقد انقطع خط التواصل بين مجموعة الإسكندرية ومقر المتابعة المشار إليه في مصراتة".

وقال المصدر الليبي، إن ضباطا في المخابرات العسكرية بمدينة مصراتة هم أول من التقط خيط مجموعة "ديكنة"، ومن يقف وراءها من جهات عابرة للحدود، مما أدى إلى وقوع خلافات بين عدد من هؤلاء الضباط، وجماعات متشددة في المدينة التي تعج بالميليشيات المسلحة. وأضاف أن إصابة آمر الاستخبارات العسكرية في مصراتة ومناطق شرق طرابلس، العميد إبراهيم بيت المال، في إحدى العمليات العسكرية مطلع هذا العام، تسبب في تراجع كبير في مسألة التعاون بشأن مآل مجموعة "ديكنة".

وفي المقابل فرض تنظيم داعش وتنظيمات أخرى معادية للسلطات المصرية، تتمركز في ليبيا، طوقاً من السرية على تحركات "ديكنة" في الإسكندرية حتى يوم 10 نوفمبر الماضي، وذلك تمهيدا لما كانت مجموعته تعتزم القيام به من عمليات تخريبية يوم 10 من الشهر نفسه. وقال المصدر الأمني المصري إنه كانت هناك عملية تتبع لتحركات «ديكنة» في الإسكندرية بناء على المكالمات التي كان يجريها مع أعضاء في مكتب يعود للمتطرفين في مصراتة، ومع زوجته في طرابلس، إلا أن اتصالاته توقفت فجأة، مما أدى إلى صعوبة تحديد موقعه في المدينة.

ووفقا للمصادر الأمنية، يُعتقد أن مجموعة «ديكنة» كانت لها علاقة بتفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة في 11 ديسمبر الماضي وقال أحد المصادر إن "ديكنة" أجرى اتصالا بزوجته في طرابلس من مكان ما في مصر، يوم 17 من الشهر نفسه، كما اتصل بعد ذلك بيومين بالمجموعة المسؤولة عنه في ليبيا، وتحدث عن أنه أصبح يخشى من قرب إلقاء القبض عليه من جانب السلطات المصرية، وجرى نصحه بالانتقال إلى القاهرة الأكثر ازدحاما من الإسكندرية، واستخدام وسائل الاتصال الإنترنتية التي تصعب مراقبتها، مثل «فايبر» و«واتساب»، بدلا من الهواتف، وقال المصدر الأمني المصري إن "ديكنة" والمجموعة الداعشية التي معه اختفوا في القاهرة منذ ذلك الوقت.

وأضاف المصدر أن المجموعات الثلاث التي دخلت إلى مصر في أكتوبر وديسمبر ومارس، لم يكن بينها أي اتصالات، وأنها تتبع الطريقة العنقودية، حيث يتولى الربط بينها وترتيب تحركاتها من داخل ليبيا أحد الشخصيات المتطرفة.

وتسللت المجموعة الثانية من الحدود البرية مع مصر، وقالت المصادر إن هذه المجموعة كانت تتكون من نحو 13 شخصا من أعضاء تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذين فروا من سيناء إلى ليبيا في بداية العام الماضي، ودخلوا إلى مصر بواسطة مهربين على الحدود الليبية، بمقابل مادي، وتعتقد السلطات أن هذه العناصر انتقلت بعد ذلك من الحدود، إلى باقي المدن المصرية عن طريق ركوب سيارات الأجرة بواقع شخص واحد في كل سيارة حتى يصعب اكتشافهم من قبل البوابات الأمنية المنتشرة على الطرق الغربية بمصر.

وقالت المصادر إن التحقيقات كشفت أيضا عن أن المجموعة الثالثة التي تسللت إلى داخل البلاد، كانت في أواخر مارس ومطلع أفريل الحالي، وهي المجموعة التي تطلق عليها المصادر الأمنية نفسها «مجموعة الدكام»، نسبة لمتطرف كان يعمل مع مجموعات مصرية من تنظيم "أنصار بيت المقدس" في مدينة درنة، وهي أول مدينة ليبية يعلن فيها تنظيم «أنصار الشريعة»، موالاته لتنظيم داعش.

وقال المصدر الأمني: "لا توجد تأكيدات عما إذا كانت جنسية (الدكام) مصرية أم ليبية، لكن اللهجة التي يتحدث بها هي اللهجة المنتشرة على جانبي الحدود المصرية – الليبية". وأضاف أن "الدكام" نفسه لم يدخل إلى مصر، ولكن مهمته كانت الإشراف على إدخال مجموعة من المتطرفين إلى مصر عبر الحدود، وأضاف أن متطرفي درنة المنتمين لـ"داعش"؛ سواء من الليبيين أو المصريين أو الجنسيات الأخرى، كانوا قد فروا إلى مدن الغرب الليبي، وأن إعادتهم إلى الشرق الليبي، تمهيدا لإدخالهم إلى مصر، تمت بطريقة معقدة بسبب سيطرة الجيش الليبي بشكل شبه تام على الجانب الشرقي من ليبيا.

وتابع قائلا إن مجموعة "الدكام" المكونة من نحو 20 عنصرا من المصريين، جرى نقلها عبر سفينة شحن بضائع من ساحل مصراتة، إلى المياه الدولية المقابلة لمنطقة البردي على الحدود المصرية - الليبية، ونقلهم من السفينة عبر زوارق بحرية، إلى البر، ومن هناك تسللوا إلى داخل مصر عبر المنطقة الحدودية الهشة بين واحتي جغبوب الليبية وسيوة المصرية، وأضاف أن مجموعة «الدكام»، وخلافا للمجموعتين السابقتين، دخلت إلى مصر وهي تحمل مواد متفجرة متقدمة جلبتها من مصراتة بعد أن وصلت في طرود إلى مطار طرابلس الدولي عقب افتتاحه، وهو مطار لا يخضع للسلطات في البلاد.

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات