من المستشفى.. مراسلات شعرية بين المزغني و الزريبي

26 فبراير 2018 - 14:31 دقيقة

من غرفته بالمستشفى العسكري بتونس العاصمة ، بعث الشاعر التونسي المنصف المزغني الجمعة 23 فيفري 2018 بقصيدة للاعلامي التونسي وليد الزريبي الذي يرقد منذ أيام باحدى المصحات الخاصة بالعاصمة بعد تعرّضه لوعكة صحية جديدة .

استحضر المزغني لحظات جمعته بصديقة وليد الزريبي و تشاء الأقدار أن يكونا الاثنين في المستشفى في نفس الفترة ، فكتب :

أمس اليوم غدا
الى الشاعر وليد الزريبي

أمس
كنت في مقهى
وَكُنْتُ في مقهى آخر
ونتهاتف
كي نحكي في مقهى واحد
عن الشعر

واليوم
انت في مستشفى
وانا في مستشفى اخر
نتهاتف
كي نحكي
عن أمراض مختلفة
في جسد الشاعر

وغدا
نحكي في مقهى واحد
عن أمراض اخرى
في جسد
قصيدة
الحياة

من جانبه أرسل وليد الزريبي اليوم الاثنين 26 فيفري 2018 ، قصيدة بعث من خلالها ما يختلج داخله من مشاعر اختلطت بين الألم و التحدي ، بين الذكريات و الحاضر ، بعث برسائله الى أصدقائه الذي حرم من لقائهم بسبب المرض و البقاء في المستشفى الذي اعتبره "منفى"

يسهر مثل الليل
إلى الشاعر منصف المزغني

لم أفكّر في أحد عند وخزة الإبرة.
حتّى جسدي وما بقي فيه من روح، تلاشى.
المسافات كانت قد بدأت تحجز مقاعدها.

الشعراء لا يموتون في العادة،
غير أنّهم أوفياء، لا يستطيعون إنكار لذّة مُخدّر
حتّى أنّهم ينظرون للموت ويبتسمون.

أن تسهر مثل الليل،
ذلك بحد ذاته، عمل مُتقن.
بعد أن ينام الأطباء وتنهض الجروح والمواجع

ومع ذلك سأنتظرك مقهى بعد مقهى
في الهواء البعيد عن أعين المرضى والأطباء
أليست الانتحارات تجدي أحيانا؟
تأخذنا للبعيدين أين انقطعت أخبارهم عنا.

نلتقي هنا، نلتقي هناك.
في الصغائر والكبائر
في المقاهي، في الحانات، في الشعر، في الأمراض، في الوهم
وعود كثيرة لم يجدر بنا اعتمادها بيننا..!!

أنت الآن بمنفى وأنا بمنفى..
هل نحن في حالة حرب؟ أم حالة حب؟
من المؤكد أنك تنام وتصحو على صوت الطبول
وإلا لماذا أنت في المستشفى العسكري..!!
هل أنت شاعر برتبة جندي؟

أمّا الآن، وأنا هنا قريب مع البعيدين
وأنت هناك بعيد مع البعيدين
أصارحك يا منصف بأنّ الحياة، هنا، دونك
أيّاً تكُن..
أمس اليوم غدا
ليست إلاّ وبـاء.

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات