هستيريا في أميركا...إنتصر كيم وسقط ترمب


13 يونيو 2018 - 09:16 دقيقة

ليس عاديا ان يخرج عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو ليهاجم وسائل اعلام أميركية ويتهمها بالنفاق على خلفية تغطيتها القمة التاريخية التي جمعت بين الرئيس دونالد ترمب، ونظيره الكوري الشمالي، كيم جونغ اون.

روبيو الذي كان خصما شرسا لترمب خلال الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري عام 2016، لا يعد حليفا مقربا من الرئيس الأميركي كالنائب الجمهوري ديفن نونيز، بل ويعارضه في كثير من الامور، ورغم ذلك فضل عدم الصمت امام ما نشرته وسائل اعلام مهمة في البلاد كنيويورك تايمز، وشبكة سي ان ان، ودايلي بيست، وذا هيل ومجموعة كبيرة من الصحف والقنوات التلفزيونية والاذاعات.

واصبح واضحا ان العلاقة السيئة بين ترمب وغالبية الاعلام الأميركي لا يمكن إصلاحها، وستستمر على هذا المنوال طيلة فترة وجوده في البيت الأبيض بظل عدم وجود أي إشارات تدل على ان الرئيس سيوقف هجومه على وسائل الاعلام المعارضة، والاخيرة لن توفر جهدا في انتقاده سواء أصاب ام اخطأ.

وقبل أيام من توجه الرئيس الأميركي الى سنغافورة، إنطلقت حملة إعلامية ضخمة للتقليل من قيمة لقاء الثاني عشر من يونيو، والتأكيد ان كل الرؤساء الاميركيين السابقين كان بمقدورهم عقد مثل هذه القمة بسهولة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها تاريخية، أو القول إن ترمب وحده يمكنه انجاز ما عجز عنه اسلافه.

وبعد ان التقى الرئيسان في سنغافورة، وجد ترمب نفسه امام هجمة كبيرة تظهره كخاسر كبير يجر اذيال خيبته، وتصور كيم جونغ أون في موقع المنتصر الذي فرض املاءاته على الرئيس الأميركي، وحقق ما يريد واكثر، وعاد مزهوًا بانتصاره الى بيونغ يانغ.

صحيفة ذاهيل، رأت ان كيم جونغ اون المتهم باغتيال اقاربه والعشرات من مواطنيه، حصل على شرعية على المسرح الدولي، كما ان اعلام البلدين المتساوية في العدد، بعثت برسالة مفادها التكافؤ بين قوة عالمية، والدولة الأكثر عزلة في العالم، وأضافت، "الأفضل من هذا بالنسبة الى كيم ان ترمب وصفه بالرجل الموهوب جدا".

وأشارت، "إلى ان الاتفاق الذي تم توقيعه لا يحدد أي إطار زمني لنزع السلاح النووي ، ولا يتضمن أي خطوات للتأكد من نزع السلاح"، كما ان ترمب وباعلانه وقف التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وافق على امر سعت بيونغ يانغ لتحقيقه منذ مدة طويلة"، وتابعت، "إضافة الى بيونغ يانغ كانت هناك دولة أخرى تشعر بالفرح بعد تجميد التدريبات، فالصين سعت طويلاً لتحقيق هذا الامر، ودعمت بشكل كبير فكرة التجميد مقابل التجميد ، حيث توقف الولايات المتحدة التدريبات العسكرية مقابل إنهاء كوريا الشمالية لتجاربها النووية والصاروخية".

الدايلي بيست اعتبرت، ان الوثيقة التي تم توقيعها بين ترمب وكيم جونغ اون لا تتجاوز العموميات، وذكرت بأن بند البحث عن رفات عسكريين اميركيين قتلوا في كوريا الشمالية لا يمكن عده إنجازًا، فترمب تجاهل قيام بعثات أميركية في السابق بزيارة بلاد كيم بحثا عن رفات لجنود اميركيين.

وفي مقالة أخرى، تحدثت الصحيفة عن جواز عدم المقارنة بين قمة كيم والاتفاق النووي مع ايران، بحيث قالت إن خطة العمل الشاملة المشتركة تضمنت 159 صفحة وشاركت ست دول كبيرة في المفاوضات، بينما لم يتضمن اعلان سنغافورة سوى صفحتين.

وأشارت، "إلى ان الجمهوريين المعادين لباراك أوباما انتقدوا الصفقة الإيرانية، واعتبروها أنها استرضاء لنظام وحشي، وفي المقابل أشاد النقاد على شبكة فوكس نيوز بشجاعة ترمب الدبلوماسية في لقائه مع زعيم كوريا الشمالية."

تنازلات ضخمة مقابل لا شيء

نيكولاس كريستوف اعتبر في مقالة له بصحيفة نيويورك تايمز، "ان ترمب قدم تنازلات ضخمة خصوصًا وقف التدريبات المشتركة، أما كيم فأعاد التأكيد على نفس الالتزام -نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية- الذي قامت به كوريا الشمالية منذ عام 1992.

وأشار، "الى ان الاتفاق لم يتناول تجميد كوريا الشمالية لبرامج البلوتونيوم واليورانيوم ، ولم يتضمن شيئًا حول تدمير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ، او حول السماح للمفتشين بالعودة إلى المواقع النووية ، ولم يأتِ على ذكر جدول زمني ، ولا شيء يتعلق بالتحقق ولا حتى أي تعهد واضح بالتوقف بشكل دائم عن اختبار الأسلحة النووية أو الصواريخ بعيدة المدى."

إقرأ المزيد من المقالات في: 


إعلانات