هل بدأ العد العكسي لتوطين الفلسطينيين في لبنان؟

11 ديسمبر 2017 - 11:05 دقيقة

بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الاميركية اليها، احتدمت المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على نحو يُنذر بتصاعدها أكثر في الأيام المقبلة، وكانت الشرارة الأخيرة لهذه المواجهة ما حصل من تظاهرات قرب السفارة الأميركية في عوكر ومواجهات مع القوى الأمنية اللبنانية.

ويبقى الخطر الأكبر الذي يُقرأ في طيّات هذا القرار، لا يتهدّد القدس فحسب، بل يتهدّد لبنان بدرجة أساسية، من أن يكون ساحة انعكاس لمفاعيله، والتي يتصدرها موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين فيه، بما يعني ذلك من مخاطر على هذا البلد وتكوينه ووحدته والصيغة التي يقوم عليها.

كيف يقرأ اللبنانيون قرار ترمب الأخير ومفاعيله من توطين الفلسطينيين في لبنان؟

يشير خليل أبو جودة إلى "أننا نعلم في قرارة نفسنا أن إسرائيل لن تقبل بعودة الفلسطينيين إلى بلدهم، وكانت مخاوف التوطين والشكوك تراودنا دائماً مع تزايد الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي تعقيدًا، أما اليوم فقد تحولت هذه الهواجس والمخاوف إلى حقيقة تقطع الشك باليقين بأن احتمال توطين الفلسطينيين أصبح واقعًا."

زياد خاطر يشير إلى أنه "أمام انشغال لبنان بأزمة النازحين السوريين، يُغفل المسؤولون قضية أهم وهي أزمة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا أن البعض يتردّد على مسامعه أن هناك من الدول الكبرى من يقترح المساعدة في إعادة النازحين السوريين مقابل توطين الفلسطينيين، وبالتالي فإن المعلومات في هذا الشأن تؤكد أن لا نيّة لدى المجتمع الدولي لحلّ أزمة النازحين واللاجئين، خصوصًا أن هذا الموضوع مرتبط بعوامل إقليمية وخارجية".

تانيا الحلو تشير إلى "أن توطين الفلسطينيين في لبنان هو في عمق وصلب السياسات الدولية، والواقع أن أصحاب القرار الدولي وبعض المتفقين معهم يخططون لتنفيذ هذا المخطط، كما أن هناك من يعمل مخابراتيًا لفوضى في المخيمات الفلسطينية لا سيما في مخيم عين الحلوة حتى تنهار الأوضاع برمتها وتقوم أوضاع ديموغرافية وسياسية جديدة تنتهي بالتوطين.

وتضيف:"إن التسيب الأمني في مخيم عين الحلوة ليس مختصرًا ومحدودًا وسطحيًا، ولكن مفاعيله الأمنية والسياسية تنذر بكارثة حقيقية على الوجود الفلسطيني في لبنان كله، لذلك على الدولة اللبنانية أن تتصرف بوعي تام لما تقتضيه المسؤولية الوطنية وأخلاقية في ما خص موضوع الشعب الفلسطيني في لبنان."

زاهي طنوس يؤكد أن "اعتراض اللاجئين الفلسطينيين المحموم على إعادة التوطين يفسر مدى تمسكهم الكبير بحق العودة الذي كان وما زال من أهم المبادئ المحورية للحركة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1948 عندما غادر كثير من اللاجئين الفلسطينيين ديارهم معتقدين أنهم سيعودون إليها قريبًا، ونتيجة لذلك الاعتقاد، لم يأخذوا معهم إلاَّ قليلاً من مقتنياتهم، ومع أن الأحداث على أرض الواقع قضت تمامًا على هذه الخطط المباشرة، لم يفقد الفلسطينيون الأمل في احتمالية عودتهم في المستقبل، بل على العكس من ذلك، ظلت رغبة الفلسطينيين في العودة قوية مستندة في ذلك إلى تأييد الأمم المتحدة الرسمي لحق العودة من خلال القرار 194، وتعالت الأصوات المنادية بتفعيل هذا الحق الذي أصبح محور الخطاب السياسي الفلسطيني، وما زال القرار 194 الصيحة الشعبية الفاعلة التي تنادي بها أصوات الفلسطينيين اليوم، ولكن، يضيف طنوس، يأتي قرار ترمب اليوم ليعزز من جهة أخرى فرضية توطين الفلسطينيين في لبنان وتكريس الموضوع كأمر واقع.

عن إيلاف

إقرأ المزيد من المقالات في: 

إعلانات