الباجي مرة أخرى.. ...السبسي دائما


مهدي عبد الجواد

منذ نهاية القصبة 2 في فيفري 2011، انتهت مرحلة سياسية و بدأت مرحلة أخرى بشخوص سياسية مختلفة.... كان الباجي هو محورها....انتهى اعتصام القصبة. اشرف على بدايات الانتقال الديمقراطي الصعب، حيث كانت الدولة على مشارف الانهيار، حكومته انجزت اول انتخابات حرة و نزيهة. ترجمت نتائجها اختلال موازين القوى السياسية، و كشفت نتائجها تشتت القوة السياسية الوطنية العصرية. أسس نداء تونس، حزبا يعبر على الهوية التونسية، استئنافا لمشروعها الوطني الإصلاحي.

نجح في إعادة التوازن، و قاد به و بتحالفاته معركة اصلاح نتائج انتخابات 2011، حيث كانت حركة النهضة و حلفاؤها القوة الاساسية و الوحيدة في البلاد.صياغة دستور عصري يليق بتونس، و فرض تاريخ الانتخابات و هيئة مستقلة و قانون انتخابي و حكومة كفاءات، فرضها نداء تونس، بل الباجي. و هو الذي فاز بانتخابات 2014. فوز منقوص، لأن خصوم الامس لم ينهزم. و فرض الخصم "النهضة" نفسه شريكا في الحكم و قوة لا مجال لتجتوزها، باعتبارها القوة الرئيسية و الاكثر استقرارا، و "وفاء" بالعهد السياسي.

حكومة اولى فثانية. رئيس حكومة اول فثان....وثيقة قرطاج فحكومة وحدة وطنية.....لا شيئ يسير مثلما يريده التونسيون.
مطالب كثيرة و فوضى عارمة. ..........نظام سياسي " هجين"."شبيبة" سياسية تفتقد النضج و الرؤية و الاستراتيجيا، تقودها أنوات متضخمة، و مصالحها الذاتية. ليس لها أدنى معرفة بمعنى الدولة و باكرهات رجل الدولة. و الباجي الرئيس يرى كل ذلك، يسمع و يتابع..... الحالة:

- حكومة لم تعد تمتلك من الحكم غير الصفة، و من الوحدة غير التسمية، اما الوطنية فهي مشاع للتنافس.

- تعثر في استكمال المؤسسات الدستورية، و تكدس القوانين في برلمان، يكشف كل يوم ضعفه و ضعف غالبية نوابه.

- أحزاب، خاضعة لاهواء ملاك " باتينداتها"، لا رؤية لها و لا عمق شعبي، و ليس لها خاصة خطها السياسي الواضح و المستقر...

- منظمات وطنية، تاريخها عظيم في تاريخ تونس، لكنها لم تستوعب حجم اللحظة و تغيراتها و رهاناتها، تشقها جميعها تناقضات داخلية و صراعات مصالح و نفوذ، أضحت معها جزءا من المشهد الغامض اللامستقر في البلاد.

- شباب " خارج" الأطر و المؤسسات التقليدية، يفتقد المثل الكبرى، متعجل و عدواني.. و جهات داخلية، تكاد تكون خارج السيطرة لضعف القيادات الجهوية و المسؤولين المحليين، بلغت حد تبادل العنف بين معتمد و عون امن، في الشارع امام المواطنين...

- فضاء عربي منقسم، و إسلامي ضعيف، و غربي برغماتي محكوم بالمصالح

النتيجة الاولى:

انفجار لتحالف الحكم، اتحاد الشغل عاد لمعارضة الحكومة، اتحاد اعراف صار في المعارضة، اتحاد فلاحين خرج التظاهر، نهضة تملصت من نتائج عمل الحكومة، نداء يشكو عدم إطلاق يده في الحكم، رئيس يحمله الجميع نتائج فشل الحكومة و البلاد.

ما رأي السيد الرئيس؟

النتيجة الثانية:

في البلاد حزبان... النداء و النهضة. كلاهما له مشاكله مع "نخب" البلاد، و منظمات البلاد، و اعلام البلاد....

النتيجة الثالثة:

على السبسي، ان يكون من جديد في حجم التحدي التاريخي. لم يفشل الباجي قائد السبسي في رهاناته السابقة... و لا اعتقد انه سيفشل في تحديه "قبل الاخير". فأقدار بعضنا، تكمن في الصراع الدائم ضد الفشل، عندما يعجز الجميع.

للتاريخ مكره، و مناوراته. و لعله في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ تونس، يروم انصاف الباجي قائد السبسي، و هو الذي أعاده من "الارشيف" سنة 2011. طبعا، "الالهة لا تلعب النرد" و عودة السيد الباجي مرتين للسياسة، الاولى سنة 2011 و الثانية سنة 2012، لم تكن عبثا... و دعوته للتوافق سنة 2014، لم تكن عبثا، و حكومة الوحدة الوطنية ووثيقة قرطاج لم تكن ايضا عبثا.... و كذلك اجتماع يوم الثلثاء لن يكون عبثا...

أثق ان الباجي قائد السبسي، ستكون له الرؤية الاشمل و الاصوب لاعادة توجيه البوصلة...كيف لست ادري؟؟ لماذا؟ لان تلك مهمة السيد الرئيس، و لانه عودنا على ذلك.

الباجي دائما في موعد مع التاريخ.... و السبسي أبدا لا يُخطئ مواعيده.
تحيا تونس.


إعلانات

الأكثر قراءة