الجاهل والفاشل وصندوق الإشاعات

باسل ترجمان
بدون مقدمات وفي تواتر يبعد كل مجال للصدفة خرجت إشاعة تتحدث بعد منتصف الليل عن وفاة رئيس الجمهوريةً وعلى الصفحة الرسمية لقناة فرانس 24 التي تحظى بنسبة متابعةً عالية في تونس وتعتبر مؤسسة إعلامية ذات مصداقية .
من يقف وراء هذا الفعل ليس بالتأكيد شخص اصابه القلق فقرر ان يفتعل خبرا بهذا المستوى خاصة وأنها ليست المرة الاولى فقد سبقها قبل ايام إشاعة تحدثت عن نقل الرئيس على جناح السرعة الى فرنسا ووصفت حالته الصحيه بالخطيرة جدا.
وبعيدا عن تحميل الأحداث اكبر مما تستحق فان وصف هذه التصرفات بالعفوية والبريئة والتي لا تستحق الوقوف أمامها امر يجانب الحقيقة فهل هنالك من له مصلحة بهز الاستقرار في تونس خاصة وان أطراف سياسية بدأت منذ مدة حملة منظمة وتقاسم ادوار في الحديث عن الحالة الصحية للرئيس وعن الدعوة لانتخابات رئاسية سابقة لأوانها بل ان احدهم ذهبت به شطحات الخيال لتقمص الدور واعتبار نفسه الرئيس القادم .
ما الذي يجري حتى يتم تسريب مثل هذه الإشاعة في وقت مدروس بعنايةً ومن له مصلحة في بث الإشاعات والبلبة بعد منتصف الليل وهل ستعوض له هذه الإشاعات الإحساس بالنقص والفشل الذي يرافق حضوره في المشهد السياسي التونسي المفتوح للجميع .
استهداف رئيس الجمهورية ليس جديدا فمنذ انتخابات 2014 التي شكلت اول نجاح ديمقراطي حقيقي وأول مرة في تاريخ تونس التي ينتخب فيها رئيس الجمهورية مباشرة وبدون تلاعب في النتائج ويشيد العالم اجمع بذلك وأطراف بعينها لم تفهم ان أولى حقائق الديمقراطية هي ما يحمله الصندوق وليس ما تتوهمه بأنها زعامات ثورية ستقود الجماهير لتحقيق ثورة لا توجد الا في اضغاث أحلامها بينما يشكل نجاح التجربة الديمقراطية في سنواتها الثلاث الاولى كوابيس ترغبها في الحلم واليقظة.
التجربة الديمقراطيه التي شهدتها تونس شهدت الكثير من العثرات ولم ترتقي في بعض مراحلها لطموحات فاقت بكثير واقع تونس لكنها شكلت رغم كل شيء فاصلا تاريخيا قلب المتغيرات واليوم الديمقراطية بكل هناتها حقيقة ثابتة لا يستطيع احد ان ينكرها ويتجاوزها ومن يحلم ان يقود ثورة جديده عليه ام يركب حمار دون كيشوت ويجوب أرياف تونس ليحارب طواحين الهواء لان أوهامهم وأحلامهم تصطدم بالواقع الذي تتكسر أمامه رغم كل المشاكل والعراقيل التي تعترض تونس امس واليوم وغدا.
الهروب لمثل هذه الإشاعات يعكس حقيقة وحيدة انها تمثل المتنفس الوحيد الذي يعبر عن فشلهم وإحباطهم وأمانيهم الوضيعة وتناسوا ان الإعمار بيد الله وكل نفس ذائقة الموت وسيذكرهم الناس بما فعلوه ومن لم يفهم كيف ينال محبة واحترام الناس وهم احياء هل يتصورون ان ينالوه بعد رحيلهم .



إعلانات