الصراع الأمريكى الإيرانى يشتعل: هل هي بوادر حرب جديدة في المنطقة

اجتماع للناتو اليوم الاثنين ببروكسيل ورفع حالة التأهب لدى البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في سفاراتها وقنصلياتها حول العالم ، كانت آخر ردود الفعل المتحسَبة لتصعيد إيراني ردّاً على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في الغارة الأمريكية غير المسبوقة ببغداد والتي أثارت غضبا واسعا في العراق وإيران وتهديدات متبادلة بين طهران بالانتقام وواشنطن بالرد على أي خطوة.
فحسب عدد من الخبراء فاٍن الحديث عن نذر حرب جديدة في الشرق الأوسط، يبدو في تصاعد مستمر، مع تبادل كل من واشنطن وطهران التهديدات، بعد اغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني، أحد أبرز القادة العسكريين في إيران، والذي يوصف بأنه مهندس توسع النفوذ الإيراني إقليميا، في غارة جوية بالعراق فجر الجمعة الماضي.

وتعتبر عملية اغتيال الولايات المتحدة الامريكية لقاسم سليماني ، قائد قوة القدس الايرانية تصعيدا كبيرا ضمن الصراع الممتد منذ زمن طويل بين البلدين تؤدي الى العديد من التكهنات حول تداعياتها. فوسط إعلان واشنطن نشر قوات إضافية في المنطقة ووعيد طهران بالانتقام، تتعدد السيناريوهات بين الفوضى والحرب والأعمال الانتقامية.
فقد هددت إيران عقب العملية بالرد على مقتل قائد الفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني عبر ميليشياتها في المنطقة.
ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء عن محسن رضائي أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني قوله: "منذ الليلة الماضية بدأنا برصد القواعد العسكرية والبوارج والمراكز الأميركية في المنطقة".
وأوضح أن "مقاتلي المقاومة في لبنان وسوريا والعراق واليمن وأماكن أخرى لا أريد ذكرها يستعدون حالياً للقيام بتحرك ما".
وأضاف: "أوصي الشعب الإيراني بالصبر، لأن اتخاذ خطوات عسكرية يتسم بأطر وقواعد، وكلما استطعنا الالتزام بها فإن صفعتنا ستكون أكثر تأثيراً".
وفي وقت سابق ، كان رضائي قد قال: "نعد بأن ثأرنا سيكون قاسياً جداً، بحيث لا تجرؤ أي دولة أخرى على ارتكاب مثل هذه الأعمال"، في معرض تعليقه على مقتل سليماني.

إيران تقرر تخصيب اليورانيوم وتحديها للولايات المتحدة

وفي تصعيد للوضع أعلنت إيران أمس الأحد إنها مستعدة تماما لتخصيب اليورانيوم على أي مستوى وبأي كمية في تحد إضافي لجهود الولايات المتحدة للضغط على إيران بالعقوبات وإجبارها على إعادة التفاوض على اتفاق نووي مع القوى العالمية عام 2015.
في مؤتمر صحفي بث على الهواء مباشرة ، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن طهران ستواصل تخفيض التزاماتها كل 60 يومًا ما لم يتحرك الموقعون على الاتفاقية لحمايتها من العقوبات الأمريكية.
وقال بهروز كمالوندي المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية “في غضون ساعات قليلة ستنتهي العملية التقنية وسيبدأ التخصيب الذي يتجاوز 3.67٪“. وغداً في الصباح الباكر ، عندما أخذت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) العينة كنا قد تجاوزنا 3.67٪“.
بموجب الاتفاقية ، يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم إلى 3.67٪ من المواد الانشطارية ، أي أقل بكثير من 20٪ التي كانت تصل إليها قبل الصفقة و 90٪ تقريبًا مناسبة لصنع سلاح نووي.
وقال بهروز كمالوندي إن إيران ستخصب اليورانيوم لاستخدامه في تشغيل محطة بوشهر للطاقة ، إلى مستوى 5٪ ، مما يؤكد ما نقلته رويترز يوم السبت. وقال “نحن على استعداد تام لتخصيب اليورانيوم على أي مستوى وبأي كمية“.
لا تُظهر إيران أي إشارة إلى الرضوخ لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المواجهة التي اتخذت بعدًا عسكريًا ، حيث تلقي واشنطن باللوم على طهران لشن هجمات على ناقلات النفط ، وإيران أسقطت طائرة أمريكية بدون طيار ، مما أدى إلى غارات جوية أمريكية تم إحباطها.
تحولت العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن إلى الأسوأ في مايو 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التوصل إليه قبل توليه منصبه ، وأعاد فرض العقوبات.

ترامب يخطو خطوة جديد نحو التصعيد
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد خطا خطوة أخرى نحو التصعيد، عندما توعد السبت 4 جانفي، بضرب 52 موقعا إيرانيا "بسرعة وقوة"، إذا هاجمت طهران أهدافا أمريكية، رداً على قتل واشنطن لسليماني.
وفي تغريدة له على تويتر، أشار ترامب إلى أن المواقع الإيرانية الـ52 التي حددتها أمريكا، بعضها "على درجة عالية للغاية من الأهمية لإيران، وللثقافة الإيرانية، وإن تلك الأهداف بإيران ذاتها"، قائلا إن الأهداف الاثنين والخمسين تمثل 52 أمريكياً، احتُجزوا رهائن في إيران بالسفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

البرلمان العراقي يدعو الى انهاء تواجد قوات اجنبية على أراضيه

من جهته دعا برلمان العراق بعد عملية اغتيال قاسم سليماني الأحد الحكومة إلى "إنهاء تواجد أي قوات أجنبية" على أراضيه، عبر المباشرة بـ"إلغاء طلب المساعدة" المقدم إلى المجتمع الدولي لقتال تنظيم داعش الارهابي.
وخلال جلسة طارئة للبرلمان، نقلت مباشرة عبر شاشة القناة الرسمية للدولة، وبحضور رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، صادق النواب على "إلزام الحكومة العراقية بحفظ سيادة العراق من خلال إلغاء طلب المساعدة"، بحسب ما أعلن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
وفي كلمته في افتتاح الجلسة، اعتبر رئيس الحكومة عادل عبد المهدي أنه "رغم الصعوبات الداخلية والخارجية التي قد تواجهنا، لكنه (القرار) يبقى الأفضل للعراق مبدئيا وعمليا". وأكد عادل عبد المهدي أن "من مصلحة كل من العراق وأمريكا إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق".
وفي أول رد فعل أمريكي رسمي على قرار البرلمان العراقي، قالت الخارجية الأمريكية إن واشنطن تشعر بخيبة الأمل، وتحث السلطات العراقية بقوة على وضع أهمية العلاقة الاقتصادية والأمنية مع أمريكا في الاعتبار وأهمية وجود التحالف بقيادة واشنطن لدحر تنظيم "الدولة الإسلامية".

ترامب يتوعد العراق بعقوبات اكثر من ايران

وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأحد 6 جانفي 2020 بفرض عقوبات "شديدة" على العراق، في رد منه على دعوة البرلمان العراقي لحكومة بغداد إلى إنهاء الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية على خلفية مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أمريكية بالعاصمة العراقية.
وأكد ترامب قائلا: "إذا طلبوا منا بالفعل أن نغادر وإذا لم يتمّ ذلك ودّيًا، فسنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها سابقا".

وهدد بأن تكون هذه العقوبات أكثر ثقلا من تلك المفروضة على إيران. وأضاف الرئيس الأمريكي: "لدينا قاعدة جوّية باهظة الكلفة بشكلٍ استثنائيّ هناك. لقد كلّفت مليارات الدولارات لبنائها. لن نغادر إذا لم يعوضوا لنا" كلفتها.




لا تنسى الاشتراك في الصفحة الرسمية لصحيفة الجريدة ليصلك كل جديد

إعلانات

الأكثر قراءة